190

وقد قال الله: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار}. فقد خرجوا من الإيمان ولم يسو بينهم؛ لأنه قال: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون}، فمن ساوى بينهم فقد خرج مما قال الله، وحكم بغير ما أنزل الله، وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، و{الظالمون} و{الفاسقون}.

وقال: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}./137/ وقال: {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون}. وقال: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين}.

وقد ذكرنا في كتابنا في غير موضع، ما يدل على ضلال أهل الأهواء وأهل الإرجاء، والحشوية والقدرية وغيرهم.

مسألة: [في فناء الجنة والنار]

وسأل عمن قال من الجهمية: إن الجنة والنار تفنيان في الآخرة؟

قيل له: هذا القائل قد نقض كتاب الله، وقد قال الله في أهل الجنة: {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون}، و{... أصحاب النار هم فيها خالدون}، فلو كانتا تفنيان لم يكونوا خالدين فيها وهي تفنى.

وقال: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}، وقد أوجب البقاء لما عنده من الخير وهي الجنة، ومن لم يؤمن بالجنة والنار، وأنهما باقيتان لبقاء الآخرة، وأن أهلها لا يخرجون منها فقد كفر.

صفحة ١٩٠

جامع أبي الحسن البسيوي جديد | أصول