1134

وقد قال بعض أهل العدل: إن كل من عصى الله بما أكفره، أو بصغير من الذنوب احتقره، وهو بالغ صحيح العقل عالم بتحريم ما أتاه، أو حمله عليه جهله، ثم أصر على شيء من ذلك وهو يعلم ولو على /849/ حبة مما ظلم؛ فوجب له عليه النار خالدا فيها بما قدمت يداه واعتدى، وبطل عنه جميع حسناته، ولم ينتفع بسالف إيمانه ما دام مقيما أو مصرا، ولو أذاب بدنه في طاعة الله وأتعبه، وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه؛ لم يقبل من ذلك العمل مثقال حبة حتى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصي السالفة ويتوب منها، ثم عند التوبة يقبل الله حسناته ويشكره، ويتجاوز عن سالف ذنبه ويغفره؛ لأن الله قال: { إنما يتقبل الله من المتقين}؛ لأنه يحب التوابين.

وأما الذين حقت عليهم كلمة العذاب ووجبت بما قدمت أيديهم وكسبت أولئك لا يتقبل الله منهم؛ لأنه إنما يتقبل الله من المتقين.

ومن يعمل رئاء الناس {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا}.

وأما قوله: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} ||قالوا||: فأولئك قوم أساؤوا ثم تابوا إلى الله من ذنوبهم واعترفوا. وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي لبابة حين قال لبني قريظة: "إنه الذبح"، ورأى في قوله أنه قد خان الله ورسوله وندم وتاب وربط نفسه بسارية المسجد حتى تاب إلى الله، وتاب الله عليه، وتاب على الثلاثة الذين خلفوا.

صفحة ٢١٦