جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقال: /846/ {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} فلا تقبل منه عند ذلك التوبة، {ولا الذين يموتون وهم كفار}، ولم يقبل من فرعون حين أدركه الغرق، فالمصرون الذين يموتون وهم كفار كما قال الله: {وهل نجازي إلا الكفور} { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما}، فألحق الله أهل الإصرار من أهل الإقرار بالكفر، وقد قال الله: { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}، يعني: المصرة في إقرارها.
أولا ترى كيف ألحق المصرة في إقرارها بالإيمان بمن لا إيمان له، وقال: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} يعني: أهل التوبة، ثم قال: { وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} يعني: بذلك أهل الإقرار، وأضمر ذكرهم في أول الخطاب.
والإصرار معناه: فعل ثان وهو المقام على الذنب، وهو كفر، وليس في الكفر إيمان، ولا في الإيمان كفر ولا بغي.
والإيمان: قول وعمل مجتمع عليه، ونية واتباع السنة؛ فمن بلي بشيء من الكفر أخرجه من الإيمان، لا يسمى مؤمنا إلا بالرجعة والتوبة، والرضى بحكم كتاب الله عليه، وليس بين الكفر والتقوى منزلة، كذلك قال الله ||تبارك|| وتعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا}، فمن لم يكن مؤمنا كان كافرا. وما أشبه الكبير من الذنوب أو قاربه فالكبير أولى به وأنزلوه بمنزلته.
صفحة ٢١٢