1127

فأما المحاربة فليس للمسلمين أن يخرجوا يحاربون جائرا مع جائر، ولا يخرجوا مع الفاسقين وأهل الضلال. فأما إن غشوهم في بلادهم فلهم أن يدفعوا عن حريمهم كل من أراد أن يستبيح بلدهم بمن قاتل معهم.

ولا تجوز معاونة الظالمين في استخراج الخراج، ولا في معونة عليه، ولا يضمن لهم البلاد، ولا يدلهم على مال مسلم، ولا على مسلم يطالب، ولا تجوز إعانتهم على شيء، ولا يصفوا عند من أعلى منهم بغير ما هم فيه وعليه، ولا ينبش بمال أحد، ولا يقال: اكتب مال أحد على أحد.

وأما السلام والمداراة في الكلام وطلب الإحسان ونفع الضعفاء؛ فحسن ذلك جائز.

وأما الشهادة عند الجبار؛ فأجاز قوم أن يشهد إذا لم يعلم أنه يتعدى في الحكم. وقال آخرون: لا يشهد، ويقول لمن له الحق أن ينظر من يحكم له بالحق حتى يشهد له.

وأما الرفعان إليهم؛ فالذين عادتهم الجور فظلموا المرفوع عليه والرافع والأخذ بغير ما يلزم لا يجوز أن يرفع إليهم. فأما إذا لم يعرفوا بذلك؛ فقال قوم: جائز أن يرفع إليهم فيما قد لزم خصمك الحجة، وعليه لك حق تعلمه، أو غصبك ما ظلمه، فترفع إليه كالمعونة في أخذ حقك كما تستعين بهم على اللصوص.

فأما ما كان الحكم فيه بالرأي واختلاف الفقهاء فيه، وما يكون من الدعوى من المرء من قبل غيره من ميراث أو غير ذلك؛ فلا يرفع إليهم، ولا يجوز حكمهم؛ لأن لخصمك أن يأخذ بغير ذلك الرأي، وليس رأيهم ذلك حجة على الخصم، وبالله التوفيق.

[ كتاب التوبة ]

باب:

مسألة: في التوبة

- وسأل عن التوبة /843/ ووجوبها؟ وما معنى التوبة؟

صفحة ٢٠٩