جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن دان بترك الزكاة عند وقتها، فإنه يقاتل على ذلك، فإن امتنع وحارب قتل. ألا ترى أن أبا بكر قاتل من منع الزكاة حتى أعطوا ما منعوا، وحارب من ارتد عن الإسلام حتى رجع إلى الإسلام، ولو لم يرجعوا لقتلهم، وقد قتل من حارب ولم يرجع إلى الإسلام.
ومن دان باستحلال الميتة؛ فقد أشرك، ويقتل إذا لم يكن مضطرا.
ومن أنكر القرآن أو شيئا منه؛ فقد أشرك ويقتل.
والختان من تركه بلا عذر وهو رجل بالغ من أهل القبلة؛ فإنه يقتل عند الجميع بعد إقامة الحجة عليه.
ومن تداعى بدعوى الجاهلية عند الثائرة: يال فلان ويال فلان وبالعشائر والقبائل؛ قالوا: يقتل. وقد قيل: قالوا إن رجلا ضرب رجلا بعصا، فصاح المضروب: يا بني فلان، فضربه الرجل بالسيف فقتله، فطلب أولياؤه بدمه؛ فقال بعض: إن أراد أولياؤه ||أن يأخذوه|| بالضرب فلهم ذلك، وأهدر دمه من بعد.
فأما قوله: يا أهل قرية كذا وكذا؛ فلا يحل ذلك دمه. والأول فيه نظر.
ألا ترى من تداعى بالعشائر والقبائل فاضربوا أنفه بالسيف حتى تكون الدعوة خالصة لله.
ألا ترى أن الحيين من الأنصار اللذين تداعوا يال فلا ن وقالوا: الظاهرة الظاهرة، وبرزوا للقتال، أتاهم النبي ^ فقال: «بدعوى الجاهلية تدعون وأنا بين أظهركم، وترجعون كفارا وقد هداكم الله للإسلام» أو قال: «بي»، فرجع القوم وقد قال: «ترجعون كفارا» فسمى من قال بذلك كافرا إن لم يرجع ويتب عن ذلك.
فأما الباغي إذا رجع فلا شيء له؛ لأنه جرحه من بغى عليه. ألا ترى إلى قول الله: {ثم بغي عليه لينصرنه الله}، فلو أن رجلا بغى على رجل فجرحه جرحا، فجرحه المبغي عليه جرحا مثل جرحه فإن جرح الباغي هدر. وفي الأثر: إن للمبغي عليه مثل جرحه، ويبطل جرح المتعدي، والله أعلم.
صفحة ١١٤