جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فمن أتاكم بحديث يخالف القرآن فلا تصدقوه واتهموه على دينكم، قال الله: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء}، وقال: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} وقد بين الله.
ويدل على ما قلنا ما روي عن النبي ^ أنه قال: «يا أيها الناس، سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، إني والله لا تعقلون علي بشيء، إني لم أحل إلا ما أحل الله، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن»، ثم دخل بيته وقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فهذا من آخر عهده.
ويقال: إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه ومشوا على جنازته، والكافر يبسط عليه عند الموت العذاب فيضرب وجهه ودبره، وذلك أنه يجحدهم عند الموت حين يناطقونه.
وقد أدب الله المؤمنين وأمرهم أن لا يسخر قوم من قوم، ولا نساء من نساء، وأن لا تلمزوا أنفسكم، ولا تنابزوا بالألقاب، ولا يغتب بعضكم بعضا، ونهاهم عن كثير من الظن {إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا} عن عورات المسلمين، ولا تقذفوهم، والواجب اتباع ما أمر، وترك ما حذر.
وهذا من تكلم في المسلمين بما فيهم من الغيبة، ولو قال فيه ما ليس فيه كان بهتانا، وقد نهى الله عن البهتان وعظمه.
وقد ذكر أن رجلا من أصحاب رسول الله ^ ذكر رجلا بما فيه، وذكر أنه قال: "ما أعجزه"، فقال له النبي ^: «غزوت الروم؟ غزوت كذا؟» قال: لا. قال: «كل أولئك سلموا منك ولم يسلم منك أخوك المسلم؟!»، وأنكر عليه.
واستغاب رجل بحضرته الجد بن قيس وكان منافقا، فلم ينكر عليه. قال ذلك مع الاتفاق. فلا بأس بغيبة المنافق والفاسق، وقد لعن الله الكافرين ولم يلعن مؤمنا.
صفحة ١٠١