460

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى ١٤٢٦ هـ

سنة النشر

٢٠٠٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
آخَرُونَ فصدقوا مقالتها، وَرَأَوا آثارها فِي فعلهَا فَأخذُوا مِنْهَا قَلِيلا، وَقدمُوا فِيهَا كثيرا، وسلموا من الْبَاطِل، وَصَارَت لَهُم عونًا على الْحق فِي غَيرهَا، فَلم تحمد بِإِحْسَان من أحسن فِيهَا وَهِي لَهُ، وذمت بإساءة من أَسَاءَ فِيهَا وَهِي عَلَيْهِ، فَأَنت أَحَق بإساءتك فِيهَا إِذْ كَانَ الْإِحْسَان لَك دونهَا. فَأَطْرَقَ هِشَام يفكر فِي كَلَامه وأملس الرجل فَلم يره.
شرح غَرِيب النَّص
قَالَ القَاضِي: وَمن أبر فِيهَا هوى أَي لقح يُقَال: أبرت النّخل وأبرته إِذا ألقحته، وَمِنْه قَول النَّبيّ ﷺ: من بَاعَ نخلا مؤبرًا، وَقَوله: سكَّة مأبورة، وَقَالَ الشَّاعِر:
لَا تأمنن قوما وترتهم ... وبدأتهم بالغشم وَالظُّلم
أَن يأبروا نخلا لغَيرهم ... وَالشَّيْء تحقره وَقد ينمي
وَقَوله: فأملس مَعْنَاهُ زَالَ عَن مَوْضِعه بسهولةٍ، وَهُوَ مَأْخُوذ من الملاسة، يُقَال: أملس من كَذَا وتملس أَي زَالَ بسرعةٍ لملاسة مَوْضِعه وَأَنه لَيْسَ فِيهِ أَجزَاء لَهَا نتوء ونبو وتضريس. وَيُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى املص وتملص فَكَأَنَّهُ من الدحض والزلق، وَيُقَال إِن هَذَا الْوَجْه أفْصح الْكَلَامَيْنِ، وَمِنْه أملصت الْمَرْأَة فأزلقت إِذا أسقطت جَنِينهَا، وَمِنْه الْخَبَر الْوَارِد أَن النَّبيّ ﷺ قضى فِي إملاص امْرَأَة بغرةٍ: عبدٍ أَو أمةٍ وَذَلِكَ إِذا ضربت فَأسْقطت جَنِينا مَيتا.
وَهَذَا الْخَبَر مِمَّا يُنَبه على الحذر من غرور الدُّنْيَا، وَقَالَ الله تَعَالَى ذكره: " يَا أَيهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ " فاطر:٥.
شعوانة تبْكي وتبكي
حَدثنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الْخُتلِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يحيى قَالَ: كَانَت شعوانة تردد هَذَا الْبَيْت فتبكي وتبكي النِّسَاء مَعهَا:
لقد أَمن الْمَغْرُور دَار إقامةٍ ... ويوشك يَوْمًا أَن يخَاف كَمَا أَمن
مَا أنْفق يَوْم تحذيق المعتز
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بْن بنان الْكَاتِب قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن الْفُرَات قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَجَمَاعَة من شُيُوخنَا قَالَ: لما حذق المعتز الْقُرْآن دَعَا المتَوَكل شَفِيعًا الْخَادِم بِحَضْرَة الْفَتْح بْن خاقَان فَقَالَ: إِنِّي عزمت على تحذيق أَبِي عَبد اللَّه فِي يَوْم كَذَا وَتَكون خطبَته عَليّ وحذاقة ببركوارا، فَأخْرج من خزانَة الْجَوْهَر جوهرًا بِقِيمَة مائَة ألف دينارٍ فِي عشر صواني فضَّة للنثار على من يقرب من القواد مثل مُحَمَّد بْن عَبد اللَّه ووصيف وبغا وجعفر الْخياط ورجاء الحصاري وَنَحْو هَؤُلَاءِ من قادة الْعَسْكَر، وَأخرج مائَة ألف دينارٍ عددا للنثار على القواد الَّذين دون هَؤُلَاءِ فِي الرواق بَين يَدي الْأَبْوَاب، وَأخرج ألف ألف درهمٍ بيضًا صحاحًا للنثار على من فِي الصحن من خلفاء القواد والنقباء.

1 / 464