الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
محقق
عبد الكريم سامي الجندي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى ١٤٢٦ هـ
سنة النشر
٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•العراق
الامبراطوريات
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
إِن المكارمَ وَالْمَعْرُوف أوديةٌ ... أحَلَّكَ اللَّه مِنْهَا حَيْثُ تَجْتَمِع
إِذا رفعْت امْرأً فاللَّهُ رافِعُه ... وَمن وضَعْتَ من الأقوام مُتَّضِعُ
نَفسِي فداؤك والأبطال معلمةٌ ... يوْم الوغي والمنايا بَينهم قُرَعُ
قَالَ: فَأمر بِرَفْع الطَّعَام، وقَالَ: هَذَا واللَّه أطيب من كل الطَّعَام وَمن كُلّ شَيْء، وَأَجَازَ النَّمرِيّ بجائزة سنية، قَالَ مُحَمَّد البيدق: فأتيتُ النَّمرِيّ فعرفتُه أنِّي كنتُ سببَ الْجَائِزَة فَلم يُعْطِنِي شَيْئا، وشخص إِلَى رَأس عين فأحفظني وأغاظني، ثُمّ دَعَاني الرشيد يَوْمًا آخر، فَقَالَ: أنْشِدْني يَا مُحَمَّد، فَأَنْشَدته:
شاءٌ من الناسِ راتعٌ هامِلْ ... يُعَلِّلُون النفوسِ بالبَاطِلْ
فَلَمَّا بلغتُ إِلَى قَوْله:
إِلا مَساعِيرُ يَغْضَبُون لَهَا ... بِسَلَّةِ الْبِيضِ والقَنَا الذَّابِلْ
قَالَ: أرَاهُ يُحرِّض عليَّ، ابْعَثُوا إِلَيْهِ من يجيئني بِرَأْسِهِ، فَتكلم الْفَضْل بْن الرَّبِيع فَلم يُغْنِ كَلَامه شَيْئا، فَوجه الرَّسُول إِلَيْهِ فوافاه فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَدْ دُفن، فَأَرَادَ نبشه وصَلْبه فكُلِّم فِي ذَلِكَ فَأمْسك عَنْهُ.
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: النَّمرِيّ مَنْسُوب إِلَى النَّمِرِ بْن قاسط وَالْمِيم من النمر مَكْسُورَة إِلَّا أَنَّهَا فتحت فِي الغضافة استثقالًا للكسرتين واليائين، وَقَدْ أَتَى ذَلِكَ عَنِ الْعَرَب مستفيضًا مطردًا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، قَالُوا: النمري والشقري فِي النّسَب إِلَى شقرة بن تَمِيم، والسلمي فِي النّسَب إِلَى بني سَلَمَة من الْأَنْصَار، وَقد يَأْتِي النّسَب كثيرا على غير الْقيَاس، وَقد قَالُوا الدُّهَرِيِّ فِي النّسَب إِلَى الدَّهْر إِذا وصفوا الرَّجُل بطول الْعُمر، وَهُوَ كثير جدا وعِلله وشواهده مَذْكُورَة فِي موَاضعهَا.
من الْمُفَاخَرَة بَيْنَ المدن
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد، حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ بْن بَحر بْن كثير السَّقَّا، مَوْلَى باهلة أَبُو حَفْص، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَاد المهلبي، عَنْ أَبِي بَكْر الْهُذلي، قَالَ: كتب بِبَاب أَبِي الْعَبَّاس حِين وُلّي الْخلَافَة فَخرج آذِنُه فَأدْخل من كَانَ بِالْبَابِ من أَهْل الْكُوفَة، فَدخل عَلَيْه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى، والحَجَّاج بن أَرْطَأَة، وَالْحسن ابْن زِيَاد، وَأدْخل من كَانَ من أهل الْبَصْرَة، فَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى: نَحْنُ أكثرُ من أَهْل الْبَصْرَة خَراجًا وأوسعُ مِنْهُم أَنهَارًا، فَقَالَ لي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا بَكْر؟ قَالَ: قُلْتُ: مَعَاذ اللَّه من ذَلِكَ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين، وَكَيف يكونُونَ كَذَلِك وَلنَا كِرْمان ومُكْرَان وَفَارِس والأهواز والسِّنْد والهند والقَرْصُ والْقُرْص، افتتحناها بالبيض القواضب، حَتَّى ربطنا أعنه الْخَيل بأُصول القنا بِأَرْض الْفُلفل، قَالَ: فَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن: نَحْنُ أَكثر مِنْكُم علما وفقهًا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ يَا أَبَا بَكْر؟ قَالَ: قُلْتُ: بل هُمْ
1 / 400