الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
محقق
عبد الكريم سامي الجندي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى ١٤٢٦ هـ
سنة النشر
٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•العراق
الامبراطوريات
الخلفاء في العراق
وَمن نَظَر فِيهِ أَشْرَفَ عَلَى أنواعٍ من الْفَائِدَة.
الهموم تزيد مَعَ النعم
حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: وحَدَّثَنِي بعض أَصْحَابنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو الضَّرِير بِالْكُوفَةِ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين: كُنْت أَنَا وَأحمد بْن حَنْبَل عِنْد عَبْد الرَّزَّاق، وَكنت أكتب الشّعْر والْحَدِيث، وَكَانَ أَحْمَد يكْتب الْحَدِيث وَحده، فَخرج إِلَيْنَا يَوْمًا عَبْد الرَّزَّاق، وَهُوَ يَقُولُ:
كن مُوسِرًا إِن شئتَ أَوْ مُعْسِرًا ... لَا بُد فِي الدُّنْيَا من الهمَّ
وَكلما زادك من نعمخ زا ... دك مَا زادكَ من غَمَّ
فَقَالَ لَهُ أَحْمَد: كَيفَ قُلْتُ؟ كَيفَ قُلْتُ؟ فَأَعَادَهَا عَلَيْه فكتبها.
رِوَايَة أُخْرَى للْخَبَر فِيهَا زِيَادَة
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ بعض أَصْحَابه، عَنْ أَبِي عَاصِم، عَنِ ابْن جُرَيْج.
قَالَ: خرجت فِي السحر، فَرَأَيْت رُقْعةً تَضْربها الرِّيَاح فأخذتها فَلَمَّا أَضَاء الصُّبْح فتحتُها، فَإِذا فِيهَا:
كن مُوسِرًا إِن شئتَ أَوْ مُعْسِرًا ... لَا بُد فِي الدُّنْيَا من الهمَّ
وَكلما زادك من نعمةٍ ... زَادَكَ الَّذِي زادك فِي الغَمِّ
إِنِّي رَأَيْت الناسَ فِي دَهْرنَا ... لَا يطْلبُونَ الْعلم للعلمِ
إِلا مباهاةً لأصحابهم ... وعُدَّةً للغَشْمِ والظلمِ
قَالَ ابْن جُرَيْج: واللَّه لقَدْ مَنَعَتْنِي هَذِهِ الأبيات عَنْ أَشْيَاء كَثِيرَة.
المجلِسُ السَابع وَالأربَعُونْ
تَأْكُل من فَم رَسُول اللَّه
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْن أبي الثَّلج، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَثَالِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: " كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ امرأةٌ تُضْحِكُ الثَّكْلَى، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهَا وَهُوَ يَأْكُلُ قَدِيدًا، فَقَالَتْ: انْظُرُوا يَأْكُلُ وَلا يُطْعِمُنِي! قَالَ: فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَتْ: لَا آكُلُهُ إِلا مِنْ فِيكَ، فَأَخْرَجَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فِيهِ فَأَكَلَتْ، فَمَا تَكَلَّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ ".
تَعْلِيق الْمُؤلف
قَالَ القاضيك وَكَيف يُسْتَبْعَدُ هَذَا وَقَدْ أكَلَتْ من طعامٍ كَانَ فِي وعَاء الصدْق، وظَرْفِ الحقَّ، وَطَرِيق الْعلم، وَالْوَقار والحلم.
وَفِي الْقِصَّة الَّتِي أَتَى هَذَا الْخَبَر بهَا مَا فِيهِ الْبَيَان عَنْ فضل النَّبِيّ ﷺ وبركته، ويمن نقيبته،
1 / 348