343

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى ١٤٢٦ هـ

سنة النشر

٢٠٠٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن يَعْقُوب التَّمِيمِيّ، عَنْ عَليّ بْن مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْص بْن عَمْرو بْن خاقَان، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُس بْن عُبَيْد، قَالَ: أتيت مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، فَقلت: قُولُوا لَهُ: يُونُس بْن عُبَيْد بِالْبَابِ، فَقَالَ: قُولُوا لَهُ: أَنَا نَائِم، فَقلت: قُولُوا لَهُ: إِن معي هَدِيَّة، فَقَالَ: كَمَا أَنْت إِذا.
هَلْ كذب ابْن سِيرِينَ
قَالَ القَاضِي: قَول ابْن سِيرِينَ، فَقَالَ: قُولُوا لَهُ: إنَّه نَائِم وَلَيْسَ بنائم، أَرَادَ بِهِ - واللَّه أَعْلَم - أَنَّهُ نائمٌ بعد هَذَا الْوَقْت، كَقَوْل الرَّجُل: أَنَا قاتم غَدا، قَالَ اللَّه ﷿: " إِنَّك ميتٌ وَإِنَّهُم ميتون "، وَابْن سِيرِينَ مِمَّنْ تنزه عَنِ الْكَذِب لدينِهِ ووَرَعِه. وَقَدْ رُوِي عَنْهُ فِي ذمِّ الْكَذِب أشياءَ كَثِيرَة.
لماذا يهدأ ولماذا يضْرب؟
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن السَّري التَّمِيمِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن قرج، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَر الدفتري، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْكسَائي يَقُولُ: كُنْت يَوْمًا أَقرَأ عَلَى حَمْزَة فَدخل سُلَيْم فاضطربت، فَقَالَ لي حَمْزَة: يَا هَذَا! تقْرَأ عَليّ وَأَنت مستمرٌّ حَتَّى إِذا دخل سُلَيْم اضْطَرَبَتْ؟ قُلْتُ: إِنِّي إِذا قرأتُ عَلَيْك فأخطأتُ قَوَّمْتَني، وَإِذَا أخطأتُ فسمعني سُلَيْم عَيَّرني.
الْقِصَّة يَرْوِيهَا الْكسَائي
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مقسم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد المخرمي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْم، قَالَ: رَأَيْت الْكسَائي يقرأُ عَلَى حَمْزَة فجئتُه فاستندتُ إِلَى الْمِحْرَاب بِجنب حَمْزَة، فَجعل الْكسَائي يَرْعَد، فَقَالَ لَهُ حَمْزَة: كأَنَّه أهْيَبُ فِي عَيْنك مِنِّي؟ قَالَ: لَا، ولكنِّي إِذا أخطأتُ عَلَّمْتَني، وَهَذَا إِذا سمعني أخطىء شَنَّع عليَّ.
أَلْفَاظ التَّلْبِيَة
حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد، أَبُو عُمَر الْبَزَّاز، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْر، قَالَ: قَالَ ابْن إِسْحَاق لأخي: يَا رُجَيل! قَالَ: لَبَّيْك، قَالَ: لَبَّيْ يَديك.
قَالَ القَاضِي: قَول الْقَائِل: لَبَّيْك، بِالْإِضَافَة فِيهِ إِلَى كَاف المخاطبة، وَلَيْسَت الإضافةُ فِيهِ إِلَى الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة أعْلامها ومُبْهَمها، كَقَوْلِك: لَبَّى زَيْد، ولبى هَذَا الظَّاهِر الْمُسْتَعْمل فِي الْعَرَبيَّة، وَقَدْ أَتَى عَلَى شذوذه كَمَا أَتَى فِي هَذِهِ الْكَلِمَة، أَعنِي لَبَّيْ يَدَيْك، وَذَلِكَ أَن عددا من النَّحْوِيين أنشدوني هَذَا الْبَيْت:
دَعَوْتُ لما نَابَنِي مِسْوَرًا ... فَلبَّى فَلَبَّى يَدَيْ مِسُوَرِ
وللتلبية أَحْكَام قَدْ رسمنا فِيهَا رِسَالَة تحوي تَفْسِير مَعَانِيهَا، وَمَا اتّفق عَلَيْه وَاخْتلف فِيهِ مِنْهَا، من جِهَة النَّحْو وَالْإِعْرَاب، وأَبُواب الْفِقْه، وسببها ومجاريها فِي الْحَج وَالْعمْرَة،

1 / 347