19
وسوف نلاحظ أولا أن «الإرادة تستخدم في هذا الكتاب بمعنى يختلف عن المعنى الذي استخدم فيه اسبينوزا هذه الكلمة؛ فهي عنده تعني «حال من أحوال الفكر فحسب»،
20
في حين أننا نستخدمها في هذا البحث لنعني العملية كلها التي تبدأ من «حال معينة من حالات الفكر» وتنتهي بالتحقق الكامل لمضمون هذه الحال من أحوال الفكر.»
وواضح ثانيا أن اهتمامنا ينصب على الإرادة بوصفها نتيجة أكثر منها سببا، فهي بوصفها نتيجة سببها شخصية الفاعل - حرة، بمعنى أن شخصية الفاعل التي هي سبب الإرادة ضرورية، لكنها ليست كافية. أعني إذا كان الفعل المراد لا يمكن تصوره بدون سببه، فإن هذا السبب نفسه يمكن تصوره دون أن يستتبع ذلك بالضرورة الفعل المراد. ومعنى ذلك أن السلوك الإرادي هو النتيجة الممكنة - لا الضرورية - لسبب ضروري، وهذا السبب الضروري نفسه ليس كافيا، أعني أنه يمكن تصوره دون تصور النتيجة، لكن العكس غير صحيح. (13) كلا، ولا تتفق وجهة نظرنا مع نظرية ليبنتز التي ترى أن الإرادة حادثة، لكنها يقينية. إذ يرى ليبنتز أن تصور الجوهر الفردي يشمل مرة واحدة وإلى الأبد كل شيء يمكن أن يحدث له. وحين ينظر المرء إلى هذا التصور سيكون قادرا - فيما يعتقد ليبنتز - على أن يرى كل ما يمكن أن يقال عن الفرد، تماما كما يستطيع المرء أن يرى في طبيعة الدائرة جميع الخواص التي يمكن أن تستخرج منها. ثم تساءل ليبنتز: «لكن ألا يبدو أن الفرق بين الحقائق الحادثة والحقائق الضرورية سوف يتحطم بهذه الطريقة، وأنه لن يكون مكان للحرية البشرية، وأن قدرية مطلقة
absolute fatality
سوف تسود جميع أفعالنا كما تسود جميع الحوادث في العالم؟»
21
ولقد أجاب هو نفسه على سؤاله يقول: «لا بد أن يكون هناك تمييز بين ما هو يقيني وما هو ضروري ... إن الرابطة أو التتابع نوعان؛ الأول ضروري ضرورة مطلقة، وهو الذي ضده يتضمن تناقضا، يحدث في الحقائق الأزلية
eternal veritites ، مثلما يحدث في حقائق الهندسة
صفحة غير معروفة