الوجه الرابع قوله اعتبارا بالأسباب وإثباتا لبساط الحكمة ماذا تعنى به
فإن الناس يتنازعون في ذلك
فمنهم من يقول ليس في الوجود سبب له تأثير وحكمة يفعل لأجلها بلا محض مشيئة الرب قرنت بين الشيئين قرانا عاديا فإن تقدم سمي سببا وإن تأخر سمي حكمة من غير أن يكون للمتقدم تأثير في اقتضاء الفعل ولا للفعل تأثير في اقتضاء الحكمة
وليس عند هؤلاء في القرآن لام التعليل في فعل الله وهذا قول جهم بن صفوان وكثير من النظار المنتسبين إلى القدر كالأشعري وأتباعه ومن وافقهم من أصحاب مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم بل ولا يقولون إن هذا الشخص ينسب إليهم فعلى قولهم لا سبب ولا حكمة
ومن الناس من أثبت حكمة منفصلة عن الرب يفعل لأجلها وهو قول المعتزلة ونحوهم من الجهمية
صفحة ٤٤٣