نوازل الزكاة
الناشر
دار الميمان للنشر والتوزيع،الرياض - المملكة العربية السعودية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
مكان النشر
القاهرة - جمهورية مصر العربية
تصانيف
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١)، أي: فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب (٢)، كما قال ﷺ: "ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا" (٣).
وقال ﷺ: "ما نقصت صدقة من مال" (٤).
عاشرًا: تحقيق الضمان والتكافل الاجتماعي، فالزكاة جزء رئيس من حلقة التكافل الاجتماعي، التي تقوم على توفير ضروريات الحياة، من مأكل، وملبس ومسكن، وسداد الديون، وإيصال المنقطعين إلى بلادهم، وفك الرّقاب، ونحو ذلك من أوجه التكافل، التي قررها الإسلام، كما في قوله ﷺ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (٥)، فالزكاة وسيلة كبرى للتعاون والتراحم والتضامن بين الناس، وبها تندفع آفات خطيرة عن المجتمع، كالحسد والبغضاء، مما يمكِّن المسلمين من التعاون على البر والتقوى، وتحقيق الغاية التي خلقوا لها وهي عبادة الله (٦).
_________
(١) سورة سبأ (٣٩).
(٢) تفسير ابن كثير ٣/ ٥١٩.
(٣) متفق عليه، رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ في كتاب الزكاة باب قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. . .﴾ [الليل: ٥]، اللهم أعط منفق مال خلفا. برقم (١٤٤٢)، ورواه مسلم في كتاب الزكاة باب في المنفق والممسك برقم (١٠١٠) كلاهما بلفظ: ما من يوم يصبح العباد فيه إلَّا ملكان ينزلَان.
(٤) رواه مسلم: عن أبي هريرة ﵁، كتاب البر والصلة، باب استحباب العفو والتواضع، برقم: (٢٥٨٨).
(٥) رواه مسلم: عن النعمان بن بشير ﵄، كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، برقم: (٢٥٨٦).
(٦) ينظر: الزكاة والضمان الاجتماعي لعثمان عبد الله (ص ١٧)، وفقه الزكاة ٢/ ٩٣٤.
1 / 53