أما سر كون تقديم المحدث عنه بالفعل أكد لإثبات ذلك الفعل له فهو: أنه لا يؤتي بالاسم سري من العوامل إلا لحديث قد نوى إسناده إليه فإذا قلت/ عبد الله فقد أشعرت قلبه بهذا أنك أردت الحديث عنه، فإذا جئت بالحديث فقلت: -مثلًا - قام أو قلت: خرج أو قلت قدم فقد علم ما جئت به، وقد وطأت له، وقدمت الإعلام فيه فدخل على القلب دخول المأنوس به، وقبله قبول المتهيئ له، المطمئن إليه، وذلك -لا محالة - أشد لثبوته، وأنفى له، وأدخل - في التحقيق (١) ويشهد لما قاله عبد القاهر، من أن تقديم المحدث عنه يقتضى تأكيد الخبر وتحقيقه: أننا إذا تأملنا وجدنا هذا الضرب من الكلام يجيء في كل مقام يحتاج إلى تأكيد الخبر وتقويته ومنها:
(أ) ما سبق فيه إنكار منكر، كأن يقول الرجل: ليس لي علم بالذي تقول، فتقول له: (أنت تعلم أن الأمر على ما أقول، ولكنك تميل إلى خصمي) وكقول الناس) (هو يعلم ذاك وأن أنكر) و(هو يعلم الكذب فيما قال وأن حلف عليه).
وكقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، وذلك لأن الكاذب ولاسيما في الدين لا يعترف بأنه كاذب، وإذا لم يعترف بأنه كاذب كان أبعد من ذلك أن يعترف بالعلم بأنه كاذب.
_________
(١) دلائل الإعجاز صـ ٨٨.
1 / 99