مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الناشر
موقع الجامعة على الإنترنت
تصانيف
فدخل منزله فطواها وبعث بها إليه فقال له بعض الصحابة: "ما أحسنت، لبسها رسول الله عليه وسلم محتاجا إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلا". فقال: "إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني"قال سهل بن سعد ﵁: "فكانت كفنه"، هذا مثل من أمثال اتصافه ﷺ بهذا الخلق الكريم فهل بعد هذا كرم يصدر من مخلوق؟ وهل وراء هذا الإيثار إيثار؟. ولقد وصف الله الأنصار في كتابه العزيز بصفة الإيثار في قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ . وهذه الصفة الكريمة التي اتصفوا بها أسوتهم فيها وفي غيرها من مكارم الأخلاق سيد ولد آدم ﵊ يقول سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ . ولما رجع من حنين التف حوله الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي ﷺ وقال: "أعطوني ردائي فلو كان لي عدد هذه العضاة نعما لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا..".
1 / 35