التوجيه الإسلامي للنمو الإنساني عند طلاب التعليم العالي
الناشر
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
السنة السابعة والعشرون
سنة النشر
العددان (١٠٣ - ١٠٤) ١٤١٦/١٤١٧هـ
تصانيف
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ ": أي إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم "١.
ويقول الله ﷿ آمرًا رسوله محمدًا ﷺ ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ ٢.
"وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللَّهِ﴾ تأكيد للأمر بالصبر وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة الله وإعانته وحوله وقوته "٣.
كما يقول الله ﵎: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ٤.
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، وقوله ﷿: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وهو الصديق أي إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإِحسان إليك، ثم قال ﷿: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵃ في تفسير هذه الآية: "أمر الله المؤمنين بالصبر عند
_________
١ الإمام الحافظ ابن كثير. مرجع سابق. الجزء الأول. ص٤١٣.
٢ سورة النحل الآية رقم ١٢٧.
٣ الإمام الحافظ ابن كثير. مرجع سابق. الجزء الثاني. ص ٦١٤.
٤ سورة فصلت. الآيتين رقم ٣٤- ٣٥.
1 / 539