115

العقائد الإسلامية لابن باديس

رقم الإصدار

الثانية

تصانيف

خَتْمُ الرِّسَالَةِ وَعُمُومُهَا الرِّسَالَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ: ٧٢ - خَتَمَ اللَّهُ الرِّسَالَةَ بِمُحَمَّدٍ ﵌. وَجَعَلَ رِسَالَتَهُ الرِّسَالَةَ الْعَامَّةَ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ (١). وَجَعَلَ شَرِيعَتَهُ الشَّرِيعَةَ (٢) الْجَامِعَةَ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَشَرُ فِيمَا بَقِيَ آخِرُ أَطْوَارِهِمْ فِي وُجُودِهِمْ، وَهُوَ طَوْرُ رُقِيِّهِمْ الْعَقْلِيِّ وَالْعَمَلِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ، فَأَغْنَتْ عَمَّا قَبْلَهَا مِنَ الشَّرَائِعِ فَكَانَتْ نَاسِخَةً (٣) لَهَا. وَلِهَذَا جَعَلَ آيَتَهُ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ آيَةً عَقْلِيَّةً خَالِدَةً، يَخْضَعُ لَهَا وَيَهْتَدِي بِهَا كُلُّ مَنْ سَمِعَهَا وَفَهِمَهَا، -لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، - ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾، - ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ

(١) جاءت الرسالة للثقلين: الإنس والجن وأما الملائكة فللتشريف لا للتكليف لأنهم ﵈ معصومون من المعاصي، منزهون عن النقائص: " لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ". (٢) الشريعة ما شرعه الله للناس من أحكام فيتبعونها كما يتبعون الطريق. (٣) النسخ: التغيير والتبديل والاستغناء. فرسالة محمد ﵊ لما جمعت من فضائل الرسالات السابقة، ولما احتوت عليه من خير كامل ونفع عام للبشرية كانت ناسخة لما قبلها من الشرائع أي مبطلة لها.

1 / 116