إسلام زيد بن حارثة وغيره من أحاديث الشيوخ
محقق
محمد صباح منصور
الناشر
دار البشائر الإسلامية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
بيروت
تصانيف
الحديث
يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ لَهُمْ: هَاهُنَا خَصْلَةٌ غَيْرُ هَذِهِ، قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَهُ إِلَيْهِ: إِنْ شَاءَ فَلْيُقِمْ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَرْحَلْ، قَالُوا: قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا مِنْ زَيْدٍ إِلَى حَاجَتِهِمْ.
قَالُوا: يَا زَيْدُ، قَدْ أَذِنَ لَكَ مُحَمَّدُ فَانْطَلِقْ مَعَنَا، قَالَ: هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ، مَا أُرِيدُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَلا، وَلا أُوثِرُ عَلَيْهِ وَالِدًا وَلا وَلَدًا فَأَدَارُوا وَأَلاصُوهُ وَاسْتَعْطَفُوهُ، وَذَكَرُوا وَجْدَ مَنْ وَرَاءِهِمْ بِهِ، فَأَبَى وَحَلَفَ أَنْ لا يَصْحَبَهُمْ، فَقَالَ حَارِثَةُ: يَا بُنَيَّ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي مُؤْنِسُكَ بِنَفْسِي، فَآمَنَ حَارِثَةُ، وَأَبَى الْبَاقُونَ، فَرَجَعُوا إِلَى الْبَرِّيَةِ، ثُمَّ إِنَّ أَخَاهُ جَبَلَةَ رَجَعَ فَِآمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ.
وَأَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ النَّبِيُّ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ لِزَيْدٍ، وَأَوَّلُ شَهِيدٍ كَانَ بِمُؤْتَةَ زَيْدٍ، وَثَانِيهِ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ.
وَآخِرُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ بِيَدِهِ لأُسَامَةَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِيبنى، فَصَبِّحْهَا صَبَاحًا، فَقَطِّعْ وَحَرِّقْ وَضَعْ سَيْفَكَ، وَخُذْ بِثَأْرِ أَبِيكَ.
وَاعْتَلَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: جَهِّزُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، فَجَهَّزَ إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى الْجُرْفِ، وَاشْتَدَّتْ عِلَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدُكَ، فَرَجَعَ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى أُسَامَةَ، فَأَقْبَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَيُفْرِغُهَا عَلَيْهِ، قَالُوا: فَعَرَفْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَدْعُو لَهُ.
1 / 141