الإشراف على نكت مسائل الخلاف
محقق
الحبيب بن طاهر
الناشر
دار ابن حزم
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
تصانيف
[فوات المأموم السجود مع الإمام من أجل الزحمة]
[٤٠٠] مسألة: إذا ركع مع الإمام في الأولى ثم ضُغِطَ فلم يتمكن من السجود حتى ركع الإمام في الثانية، فإنه يلغي الأولى ويتبعه في الثانية، وتصير الثانية أولاه، وقال أبو حنيفة: يتشاغل بما فاته وإن فاته الركوع في الثانية مع الإمام. وللشافعي قولان: أحدهما: مثل هذا، والآخر: يتبعه ويلغي الركوع الأول كقولنا. ودليلنا قوله ﷺ: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)، فإذا ركع الإمام في الثانية وتشاغل المأموم بالسجدة الأولى حصل مخالفًا عليه. ولأنه أدرك الإمام راكعًا فوجب أن يركع معه، أصله المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا. ولأنه مأمور بالمتابعة وفي تشاغله بصلاة نفسه قطع للمتابعة لإمامه فلم يجز ذلك اعتبارًا بالمسبوق. ولأن المأموم قد يترك فرض نفسه ليتبع إمامه في فعله ألا ترى أن من أدرك الإمام ساجدًا فكبر خلفه فإن عليه متابعته في فعله وإن كان فرض نفسه هو القيام والركوع، كذلك في مسألتنا، عليه إتباعه في فعله، وإن كان فرضه هو السجود واعتبارًا به إذا لم يتخلص إلا بعد رفع الإمام رأسه من الركعة الثانية.
[قطع الإمام الصلاة من أجل العذر وحكم الاستلاف]
[٤٠١] مسألة: إذا ناب الإمام ما قطع عليه الصلاة أو احتاج معه إلى الخروج منها، كغلبة الحدث أو الرعاف، أو ذكر أن عليه صلاة أخرى - على إحدى الروايتين - فإنه يستخلف من يتم، خلافا للشافعي في منع ذلك. ولما روي أن رسول الله ﷺ ركب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فقدم الناس أبا بكر، فجاء النبي ﷺ فلما رآه الناس صفقوا، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثروا التفت، فلما رأى رسول الله ﷺ تأخر، فقال له:
1 / 324