485

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

محقق

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

في نصرته، وقد فصل في السير المعتبرة من ذلك ما لا نطيل بذكره، ولم ينصره هذه النصرة وقطع فيه رحم قومه إلا وهو مؤمن به، ولكنه أخفى إيمانه تقية؛ لأن تدبير الحرب والمكيدة في نصرة الله ورسوله اقتضت ذلك، ولو أظهر خلافهم في الدين لتمالؤوا عليه، ثم لم يثبت لهم، فلما أيقن بالموت أظهر إسلامه كما رواه عنه العباس فيما رواه ابن إسحاق؛ لأنه لم ييأس من نفسه وحرب قومه إلا ذلك الوقت.
الثاني: أن أبا طالب كفل يتيما، وكل من كفل يتيما فهو في الجنة، أما الأولى فلأن أبا طالب كفل محمدا ﷺ يتيما وهو أفضل الأيتام وغيره. وأما الثانية فلقوله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» (١) وأشار بإصبعيه، فإذن أبو طالب في الجنة، وذلك يستلزم/ [٣٢٦ ل] إيمانه.
الثالث: أن النبي ﷺ أقره على نكاح زوجته فاطمة بنت أسد أم علي، ولولا أنه مؤمن لما أقره، إذ ليس من دينه نكاح الكافر المسلمة.
الرابع: أن الحديث الصحيح ورد بأن المرء مع من أحب، ولا يشك أحد أن أبا طالب كان/ [١٥٥ ل/م] يحب النبي ﷺ حتى إن كان ليؤثره على أولاده، فليكن معه ﷺ عملا بموجب الحديث، وذلك مستلزم لإيمانه.
الخامس: أن النبي ﷺ كان يحب أبا طالب؛ لأنه كافله وناصره ومربيه وعمه صنو أبيه لأبويه، لا يشك أحد في ذلك، وكل من أحبه النبي ﷺ أولى بذلك، وإن شك شاك في حب النبي ﷺ لأبي طالب فلينظر إلى قوله ﷺ: «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها» (٢) ولا أحد أحسن إلى النبي ﷺ إحسان أبي طالب؛ فوجب أنه ﷺ كان يحبه.
السادس: أن أبا طالب جاهد في الله، وكل من جاهد في الله مؤمن، أما الأولى فلأنه نصر رسول الله ﷺ، وكل من نصر رسول الله ﷺ فهو مجاهد في الله، ومن تأمل السيرة علم أن جهاد أبي طالب في نصرة رسول الله ﷺ وإقامة دينه وذبه عنه، وحياطته له أفضل الجهاد حين رسول الله ﷺ وحده، وقصارى من اتبعه أن يفروا بدينهم إلى الحبشة وغيرها، وقريش بأسرها وأحابيشها وأتباعها ترميه عن قوس واحدة، وأبو طالب يلقى عنه بنحره، هذا مما لا ينكره منصف.

1 / 487