﴿قالَ فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضّالِّينَ﴾ (٢٠) [الشعراء: ٢٠] لا حجة فيه لنفاة عصمة الأنبياء-﵈-لأن هذا كان قبل النبوة، بدليل: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢١) [الشعراء: ٢١].
﴿قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ (٢٣) [الشعراء: ٢٣] أبان بهذا عن جهله، إذ لم يفرق بين من يعلم ومن لا يعلم حتى وضع «ما» في سؤاله موضع «من»، ولما علم موسى خطأ فرعون في السؤال أجابه على مراده، لا على لفظه؛ فقال: ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ (٢٤) [الشعراء: ٢٤].
﴿قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٤٣) [الشعراء: ٤٣] هذا أمر تعجيز، أي:
أنتم عاجزون عن معارضتي كيفما فعلتم، وحينئذ لا يرد قول من قال: كيف أمرهم بإلقاء عصيهم وهو منكر؛ والأمر بالمنكر حرام؟