431

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

محقق

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى﴾ (١١٩) [طه: ١١٩] لأن الضحى هو البروز للشمس ظمأ الظاهر، والظمأ ضحى الباطن، بجامع لحوق الحرارة لهما.
﴿فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ (١٢١) [طه: ١٢١] يحتج به من رأى أن الأنبياء غير معصومين من الكبائر؛ لأن هذه كانت كبيرة من آدم، ولذلك سميت غيّا، وهو الضلال، وعوقب عليها بالإخراج من الجنة.
وأجيب بأن آدم حينئذ لم يكن نبيا، فهو في ذلك كبني يعقوب، فيما فعلوا، وحينئذ الاية خارجة عن محل النزاع].
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ (١٢٤) [طه: ١٢٤] يحتج به على عذاب القبر، وتقريره أن للإنسان ثلاثة أحوال:
معاشه في الدنيا، ومعاده يوم الحشر، وما بينهما، وهو البرزخ وفى القبر، وليس المراد بالمعيشة الضنك المعاش في الدنيا/ [٢٩٢/ل]؛ لئلا يخالف الخبر المخبر؛ إذ أكثر المعرضين عن الإيمان، والذكر في أوسع معيشة ولا معاده يوم الحشر؛ لتعقيب المعيشة الضنك به، وهو دليل التغاير، فتعين أن المراد ما بينهما، وهو في حاله القبر وسماه معيشة؛ لأنه لا يدرك عذاب القبر إلا وهو حي، فهو يعيش عيشا نكدا فيه.

1 / 433