الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية
محقق
محمد حسن محمد حسن إسماعيل
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•فلسطين
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
﴿* وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنّا تُرابًا أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ (٥) [الرعد: ٥] دل هذا الكلام على البعث والمعاد؛ لأنه لما أنكر تعجبهم منه، دل على أن وقوعه ممكن، وليس بعجب، ثم إنه كفرهم وتوعدهم على إنكار المعاد فدل على وجوب اعتقاد وقوعه، إذ الوعيد لا يكون إلا على محرم، فدل على [أن إنكارهم] للمعاد محرم؛ فيكون الاعتراف به واجبا.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ (٧) [الرعد: ٧] ربما احتج به الشيعة على وجوب الإمامة أو وجود الإمام، ولا دلالة فيه على ذلك؛ إذ المراد لكل قوم رسول يرشدهم إلى الحق، أو لكل قوم هاد هو الله-﷿ يهدي من يشاء منهم؛ كأنه قال: يسألونك الآيات، وليس ذلك إليك، إنما أنت منذر كسائر الرسل قبلك، أو أنت منذر وأنا الهادي، كما قيل: «فإني واعظ والله هادي».
﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ (٨) [الرعد: ٨] هذا من مفاتح الغيب الخمس، وإنما علمه لأنه خلقه ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (١٤) [الملك: ١٤].
﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ (١١) [الرعد: ١١] يحتج به الجمهور؛ لأن السوء يعم المعاصي وغيرها من البلاء.
وينتظم الدليل هكذا: الله-﷿-يريد المعاصي، وكل ما أراده الله-﷿ لا مرد له فالله ﷿ إذا أراد المعصية من قوم فلا مرد لها، وحينئذ تصير واجبة منهم، وذلك المراد بخلقه إياها، أو هكذا المعاصي مراد الله، وذلك مراد لله [فلا مرد له] فالمعاصي لا مرد لها. والخصم ينازع في المقدمة الأولى.
﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ (١٢) [الرعد:
١٢] قيل: هو سوط ملك السحاب إذا ساقه به، أو (وري) النار، وعند الحكماء هو نار أو نور يحصل باصطكاك أجرام السحاب بعضها ببعض، والسحاب عندهم بخار ودخان يحتقن في الأرض/ [٢٤٢/ل] والجبال؛ فيندفع خارجا؛ فتحمله الريح صاعدا، فإذا لقي
1 / 355