94

إرشاد أولى البصائر والألباب لنيل الفقة بأقرب الطرق وأيسر الأسباب

الناشر

أضواء السلف

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

مكان النشر

الرياض

تصانيف

يَحكِي الأدَاءَ، فيقتَضِي أَنَّ الَّذِي يَقضِيهِ يَكُونُ بصفَةِ مَا فَاتَهُ سِوَى الصُّورِ المتقدِّمَةِ. هَذَا حُجة هَذَا القَولِ. وأَمَّا استِدلالُ بَعْضِهِم بأنّ فِي بَعضِ أَلفَاظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرةَ: «فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلَّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» . فليسَ الاستِدلالُ صحيحًا؛ لأنَ القَضَاء بمعنى الإِتمامِ كَما هُوَ طَرِيقَةُ الكِتَابِ والسُّنَّةِ. والقَولُ الآخر: أن اَلَّذِي يَقضِيه هُو آخِرُ صَلاتِه. وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي تَدل عَلَيهِ الأَدِلَّةُ والأُصُولُ والوَاقِعُ، فإِنّ اَلْحَدِيث صَح بِلا شَكّ قوله: «وَمَا فَاتَكُمْ فأتموا»، والإتمامُ بِنَاءُ الآخرِ على الأوَّلِ وتَتمِيمُه لَهُ، ولفظَةُ: «فاقضُوا» بمعنَاهَا. ويَدلّ عَلَى ذَلِكَ: الصُّوَر السَّابِقَةُ فَلَوْ كَانَ مَا يَقْضِيهِ أَوْل صَلاته لَوَجَبَ عَلَيهِ ابتدَاءُ النيةِ وتَكبِيرَةُ الإِحْرامِ في قَضَائه. وأَيضًا: هَذَا خِلافُ الوَاقِع فَليسَ آخر الشَّيءِ هُوَ أوله، لكن قَالَ بَعْضُ القَائِلينَ بِهَذَا القَولِ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ أُولَتِي الرُّبَاعِيَّةِ أَو الثُّلاثِيَّةِ فَرَأ مَعَ الفَاتِحَةِ اسْتِدْراكًا للقِرَاءَة الفَائِتَةِ، وهَذَا قَول حَسَنٌ.

1 / 104