352

شعرا:

أفق وابك حانت كبرة ومشيب ... أما للتقي والحق فيك نصيب

أيا من له في باطن الأرض منزل ... أتأنس بالدنيا وأنت غريب

وما الدهر إلا مر يوم وليلة ... وما الموت إلا نازل وقريب

فصل

عباد الله قد نقلنا في كتاب «إرشاد العباد» عن النار وأهوالها وغمومها وأنكالها وشراب أهلها وطعامهم وما إلى ذلك مما أعده الله جل وعلا لأهلها من أنواع العذاب الأليم الأبدي السرمدي ما فيه كفاية.

ويقابل دار الأشقياء دار أخرى دار قرار ونعيم وسرور وحبور وأمن وصحة وحياة أبدية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

دار جعلها الكريم جل وعلا دار ضيافة، يكرم فيها عباده الأخيار الذين وفقهم لخدمته والعمل بطاعته.

ولا تظن هذه الضيافة محدودة، ولا أن الكرامة فيها تنتهي، بل كل ما تحبه وتتمناه أمامك إن كنت من أهل العفو والتجاوز فتوهم إن تفضل الله عليك بالعفو والتجاوز (أي تصور ممرك على الصراط).

ونورك يسعى بين يديك وعن يمينك، وكتابك بيمينك مبيض الوجه.

قال الله جل وعلا: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}، وقد أيقنت برضاه عنك وأنت على الصراط مع زمرة العابدين ووفود المتقين.

والملائكة تنادي: سلم سلم، والوجل مع ذلك لا يفارق قلبك ولا قلوب المؤمنين، تنادي وينادون: {ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير}.

فتدبر حين رأوا المنافقين طفئ نورهم، وهاج الوجل في قلوبهم، فدعوا بتمام النور والمغفرة.

صفحة ٣٥٣