دعوة إلى السنة في تطبيق السنة منهجا وأسلوبا
الناشر
بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
مكان النشر
الرياض
تصانيف
وقد روى أبو ذر ﵁ عن النبي ﷺ: "ثلاثة لا يُكَلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم". قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، مَنْ هم يا رسول الله؟ قال: "المُسبِلُ والمنّان والمنفِق سلعته بالحَلِفِ الكاذب" ١.
وفي رواية: "المنَّان الذي لا يعطي شيئًا إلاّ مَنّه" ٢، وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلا أَذى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٣.
والمنّ مذموم بأيّ صورة كان، سواء أكان في المال أم في غيره.
قال القرطبي: المنّ غالبًا يقع من البخيل والمُعْجَبِ، فالبخيل تَعْظم في نفسه العطيّة وإن كانت حقيرة في نفسها، والمعجَب يحمله العُجب على النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله على المعطَى وإن كان أفضل منه في نفس الأمر، وموجب ذلك كله الجهل ونسيان نعمة الله تعالى فيما أنعم به عليه، ولو نظر مصيره لعَلِمَ أنّ المنّة للآخذ؛ لما يترتب له من الفوائد٤.
_________
١ أخرجه مسلم: ١- الإيمان، ح ١٧١، ١/١٠٢.
٢ أخرجه مسلم: ١- الإيمان، ح١٧١، ١/١٠٢.
٣ ٢٦٢: البقرة: ٢. ويُنظَر: الآيات بعدها.
٤ نَقَلَه عنه ابن حجر في الفتح: ٣/٢٩٩، ويُنْظر لزامًا ما ذكره الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية وما بعدها في تفسيره: ٢/٣٠٦-٣١٧ فهو كلامٌ نفيس.
1 / 68