التحقيقات على شرح الجلال للورقات
الناشر
مركز الراسخون
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
مكان النشر
دار الظاهرية - الكويت
تصانيف
وإنما حصر في المعقولات؛ لأن حركتها في المحسوسات تسمى تخيلًا وقصرها على المعقولات مذهب المتقدمين.
وأما انتقال النفس لغير طلب علم أو ظن كأكثر حديث النفس، فلا يسمى نظرًا بل شعورًا. قال جلال الدين المحلي في شرحه على الجمع: "الفكر حركة النفس في المعقولات بخلاف حركتها في المحسوسات فتسمى تخيلًا " (^١)
قال المحشي: "تبع الشارح في هذه الأقدمين القائلين بأن العقل لا يدرك المحسوسات أصلًا، وإنما تدركها الحواس، والعقل إنما يدرك الأمور الكلية.
وأما على طريق المناظرين القائلين بأن العقل يدرك المحسوسات أيضًا لكن بواسطة الحواس، فينبغي أن تسمى حركتها في المحسوسات فكرًا أيضًا " ا. هـ.
المسألة الرابعة: معنى حركة النفس في المعقولات:
للنفس في المعقولات حركتان:
١ - الحركة الأولى: من المطالب إلى المبادئ.
٢ - الحركة الثانية: من المبادئ إلى المطالب.
بيان ذلك أنك لو أردت أن تصل إلى أن النبّاش تقطع يده، فالحركة الأولى تبدأ بنظرة جملية في "النباش تقطع يده"، ثم تثبت بنظرة تفصيلية إلى المفردات "النباش- القطع" فتقول النباش ما هو: "مختلس- سارق- ناهب"، ثم يخلص لك أن المناسب لفظ سارق، وتنتهي هنا الحركة الأولى.
وتبدأ الحركة الثانية من هنا، وهي: النباش سارق المال من حرز، وكل سارق من حرز تقطع يده، إذًا النباش تقطع يده، وهنا تنتهي الحركة الثانية.
_________
(^١) شرح الجلال مع البناني ١/ ١٤٣.
1 / 68