الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197
وأما ثالثا: فلأنا نقول: إن هذا منسوخ لأنه تكلم حين قال: غسل الثوب من البول سبع مرات، والغسل من الجنابة سبع مرات، والصلوات فرضت خمسين، ثم نسخ جميع ذلك وهو من جملتها فلهذا كان منسوخا.
وأما رابعا: فلأن في بعض الأخبار: (( والثامنة بالتراب))(¬1). وقد اتفقنا على أن التعفير في الثامنة غير واجب، فهكذا في السبع يكون على جهة الاستحباب وهذا هو مطلوبنا بكونه مستحبا.
وأما خامسا: فلعل هذا العدد إنما أمر به في الوقت الذي أمر بقتل الكلاب حين قال: (( اقتلوا كل أسود بهيم))(¬2). فجميع ما ذكرناه من هذه الأوجه كلها، دال على اعتبار بطلان العدد سبعا.
قالوا: إحدى الطهارتين، فجاز أن يعتبر فيها العدد كالطهارة من الحدث.
قلنا: نقلب عليكم ما ذكرتموه من القياس.
إما بأن نقول: فوجب أن لا يعتبر فيها العدد سبعا كالطهارة من الحدث.
وإما بأن نقول: فوجب أن لا يتكرر فيها وجوب الغسل كالطهارة من الحدث.
وإما بأن نقول: فوجب أن يكون الوجوب متعلقا فيها بالمرة الواحدة، كالطهارة من الحدث.
قالوا: حكم شرعي، فوجب أن يكون العدد في السبع واجبا فيه كرمي الجمرة.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولا: فلأن رد الطهارة إلى طهارة مثلها أولى من ردها إلى الحج، لاختلافهما وتباين أحكامهما وموضوعهما.
صفحة ٤٦٤