الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197

الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة الحسيني ت. 749 هجري
237

الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197

تصانيف

الفقه

والحجة على ذلك: هو أنه باق على أصل الطهارة لم يعرض ما يخرجه عن كونه مطهرا من شائب في عينه ولا حكمه، فوجب الحكم عليه بكونه طاهرا مطهرا كالماء الذي لم يخالطه شيء، ولأنه لم يعرض له إلا مباشرته للجسم من غير أن يتعلق به حكم شرعي فلا يكون مغيرا له كما اتصل بمجراه وممره.

فإذا عرفت حقيقة الماء المستعمل وما المراد به في ألسنة العلماء، فلنذكر مسائله المتعلقة بأحكامه.

مسألة: الماء المستعمل، هل يكون طاهرا أو نجسا أو موقوفا في حاله؟ فيه ثلاثة مذاهب نفصلها:

المذهب الأول: أنه طاهر، وهذا هو الذي عليه أكثر أئمة العترة وهو المنصوص للشافعي والرواية المشهورة عن أبي حنيفة التي حكاها عنه محمد بن الحسن، وهو محكي عن مالك، ومحكي عن زيد بن علي (¬1)، والناصر، والمؤيد بالله، وأبي طالب.

والحجة على ذلك: الظواهر القرآنية كقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}[الفرقان:48]. وقوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}[الأنفال:11]. والماء المستعمل مندرج تحت هذه الظواهر فيجب القضاء بطهارته.

والحجة الثانية: الأخبار المروية كقوله : (( خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير ريحه أو طعمه أو لونه)). وقوله : (( الماء لا يجنب)). وقوله : (( الماء طهور )). فهذه الأخبار كلها دالة على كونه طاهرا، ويدل على ذلك: ما روي أن الصحابة (رضي الله عنهم) كانوا لا يحترزون عنه، فلو كان نجسا لكانوا يحترزون عنه كما يفعلون في سائر النجاسات.

صفحة ٢٤٢