الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
الى بارثنا الذي يفعل فينا ما يشاء ويحكم ما يريد.
قلت: وهؤلاء الذين احتجوا بالقدر على القبائح، أقرب إلى العمل باصلهم الفاسد الذي قرروه وقاعدتهم الباطلة التى اعتقدوها من إخوانهم الأشعرية الذين خالفوا ذلك، فلم يحكموا بأن الاحتجاج بالقدر حق لازم على هذا الأصل والقاعدة، بل حكموا بأن الاحتجاج بالقدر باطل مع قولهم بالأصل وحكمهم بصحته وتمسك هم بتلك القاعدة الفاسدة الباطلة!
ولا شك أن الاحتجاج بالقدر على المعاصي والقبائح معلوم البطلان بالضرورة في دين الاسلام، ومن جميع الأديان كما قاله ابن تيمية، وذلك يستلزم بطلان أن الله هو الفاعل الخالق لما يصدر من جهة العباد من الأفعال الحسنة والقبيحة ضرورة، ويستلزم بطلان أن أفعال العباد مقدرة -بمعنى أن الله هو الذي خلقها وفعلها وأحدثها وأوجدها في العباد بقدرته وارادته - لأن القول بذلك لا ينبغي معه أن يكون للعباد في ما يصدر عنهم تأثير بقدرتهم وإرادتهم البتة.
قوله: "والقدرية المحتجون بالقدر على المعاصي شر من القدرية المكذبين بالقدر وهم أعداء الملل".
قلنا: وهذا حكم من ابن تيمية حق مسلم، واخبار صحيح، بأن المحتجين بالقدر أعظم بدعة وأنكر قولا وأقبح طريقا من المكذبين بالقدر.
قلت: وينبغي أن يقال: من المكذبين بالقدر مطلقا والنافين له مطلقا؟ لأن الشيعة والمعتزلة لا يكذبون بالقدر مطلقا ولا ينفونه عاما. و في قول ابن تيمية هذا اعتراف بأنهم قدرية، لأنهم مثبتون للقدر
صفحة ٤٣