384

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

فكيف لا يقول ابن تيمية وأتباعه في العسكريين ما قال؟! وقد قال سلفه وقدماؤه ومشايخه في آباء العسكريين وأجدادهما ما قالوا ما هذا بمستنكر من ابن تيمية، وليس هو فيه ببدع قوله: ""وما اختصت به الامامية من عصمة الأئمة فهو فى غاية الفساد والبعد عن العقل والدين، وهو أفسد من اعتقاد كثير من النساك في شيوخهم أهم محفوظون، وأضعف من اعتقاد كثير من قدماء الشاميين أتباع بني أمية: ان الامام تجب طاعته في كل شيء، وأن الله إذا استخلف إمامأ تقبل منه الحسنات ويتجاوز له عن السيئات، لأن الغلاة في الشيوخ، وإن غلوا في شيخ فقلا يقصرون الهدى عليه، ولا يمنعون اتباع غيره، ولا يكفرون من لم يقل بمشيخته، ولا يقولون فيه من العصمة ما يقوله هؤلاء، اللهم الا من خرج عن الدين بالكلية، فذاك كالغلاة في الشيوخ: كالنصيرية والاسماعيلية والرافضة.

فبكل حال الشر فيهم أكثر، والغلو فيهم أعظم، وشر غيرهم جزء من شرهم.

و أما غالية الشاميين أتياع بني أمية، فكانوا يقولون: إن الله إذا استخلف خليفة تقبل منه الحسنات وتجاوز له عن السيئات، وربما قالوا: إنه لا يحاسبه.

ولهذا سأل الوليد بن عبد الملك عن ذلك بعض العلماء، فقالواله: يا أمير المؤمنين! أنت أكرم على الله أم داود، وقد قال له: (يا داؤود إنا جعلناك خليفة

صفحة ٤٩٨