الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
ويحك ولعلى أخذت عنك العام ما رجعت إليه، لرجعت له عنه من قابل، قال ابو حنيفة: لا أدري، قال الخراساني: لكني أدري أنه ما يجوز الأخذ عنك ولا عمن هو مثلك"(1).
قلت: وعلى هذا جميع المنتسبين إلى الفتيا من العامة للأئمة الأربعة واتباعهم، يقول أحدهم القول ثم يرجع عنه. وكم مرة دخل أبو حنيفة على الصادق لليلا ويفحمه الصادق ولا يحر جوابا فمن ذلك: "أنه للا قال له يومأ: (يا نعمان! ما الذى تعتمد عليه فى ما لم تجد فيه نصا فى كتاب الله عز وجل ولاخبرا عن رسول الله)؟
قال: أقيسه على ما وجدت من ذلك.
قال له: (إن أول من قاس إبليس فأخطأ، إذ أمره الله بالسجود لادم اليلا فقال: أنا خير منه، خلقتنى من نار وخلقته من طين، فرأى أن النار أشرف عنصرا من الطين، فخلده ذلك فى العذاب المهين.
اى نعمان: ما تقول فى المنن والبول وهما يخرجان من مجرا واحد، وأحدهما فيه الغسل والاخر الوضوء، ولوكان يحل القباس لكانا سواء" وأيهما يا نعمان أعظم عند الله الزنا أم قتل النفس)؟
قال: قتل النفس.
قال: (فقد جعل الله عز وجل في قتل النفس شاهدين وفي الزنا أربعة، ولو كان القياس حقا على هذا لكان الأربعة الشهداء في القتل.
اى نعمان أيهما أعظم عند الله الصلاة أم الصوم):
صفحة ٤٩٦