الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
ويلزم من قولك هذا انحطاط الأنبياء ل ونقصهم!لاستلزام صدور الذنوب ذلك بمن صدرت عنه، ولا يلزم من قول الامامية الذي قالوه إلا رفع درجة الأئمة الكاملين المعصومين، وانحطاط من تصدر عنه الذنوب التى يستحق بها الذم والعقاب.
ومهما صح للأئمة ارتفاع الدرجة والكمال فإن درجة الأنبياء أرفع وكمالهم أتم، وبين القولين فرقان لا يخفى على أولى البصائر والأذهان. فان الامامية لم يرفعوا درجة الأئمة إلا من أجل ارتفاع درجة الأنبياء، فلما كانت الأئمة خلفا للأنبياء* يخلفونهم في أممهم ويقومون مقامهم فيهم، اقتضى الحال أن يكونوا موصوفين بصفاتهم من العصمة والكمال: ولما لم يتفق في أئمة السنة ذلك، بل صدر عنهم من الذنوب والخطأ ما لا يخفى، جوزوا مثل ذلك على الأنبياء! لأنهم لما رأوا خلفاء الأنبياء عندهم يصدر عنهم ذلك، قالوا: ومثل ذلك أيضا يصدر عن الأنبياءط! كى لا يختل عليهم أصلهم، لما يعلم من أن النائب تقارب صفاته صفات المنوب، وبينهما تمائل وتلازم.
و كل من الفريقين الإمامية والسنة عمل على أصله (قل كل يغمل على شاكلته"(1).
صفحة ٤٨١