340

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

أزليا لم يزل، ومعلوم أن النصوص دلت على ضد ذلك. ولا نقول: إنه صار متكلما بعد أن لم يكن متكلما، فإنه وصف له بالكمال لا بعد النقص، وأنه صار محلا للحوادث التي كمل بها بعد نقصه، حدوث ذلك الكمال لا بد له من سبب، والقول في الثاني كالقول في الأول، ففيه تجدد كمال له بلا سبب، ووصف له بالنقص الدائم من الأزل إلى أن تجدد له ما لا سبب تجدده، وفي ذلك تعطيل له عن صفات الكمال.

وأما دوام الحوادث فمعناه دوام كونه متكلما إذا شاء، وهذا دوام كماله ونعوت جلاله ودوام فعاله، وبهذا يمكن أن يكون العالم، وكل ما فيه مخلوق له حادث بعد أن لم يكن، لأته يكون سبب الحدوث هو ما قام بذاته من كلماته وأفعاله وغير ذلك، فيعقل سبب حدوث الحوادث، ويمتنع من هذا آن يقال بقدم شيء في العالم"(1).

الى أن قال: "والجمهور لهم في الجواب عن عمدة هؤلاء طرق: كل قوم

طائفة قالت: بل الخلق الذي هو التكوين والفعل قديم، والمكون المفعول محدث لأن عندهم لا يقوم به الحوادث، وهذا قول كثير من الحنفية و الحنبلية والكلامية والصوفية وغيرهم : فإذا قالوا لهؤلاء: فيلزم قدم الكون! قالوا: نقول في ذلك مثل ما قلتم في الارادة الأزلية، قلتم: هي قديمة وإن كان المراد حادثا ، فكذلك التكوين قديم و إن كان المتكون حادثا.

صفحة ٤٥٠