بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة من الْفِعْل مَا يتَمَكَّن بِهِ من جَوَاب المستفتين فِي الوقائع غَالِبا بِحَيْثُ يكون جَوَابه أَكثر مِمَّا يتَوَقَّف فِيهِ وتخص باسم الِاجْتِهَاد
وَهَذَا الاستعداد يحصل
تَارَة بالإمعان فِي جمع الرِّوَايَات وتتبع الشاذة والفاذة مِنْهَا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل مَعَ مَا لَا يَنْفَكّ مِنْهُ الْعَاقِل الْعَارِف باللغة من معرفَة مواقع الْكَلَام وَصَاحب الْعلم بآثار السّلف من طَرِيق الْجمع بَين المختلفات وترتيب الاستدلالات وَنَحْو ذَلِك
وَتارَة بإحكام طرق التَّخْرِيج على مَذْهَب شيخ من مَشَايِخ الْفِقْه مَعَ معرفَة جملَة صَالِحَة من السّنَن والْآثَار بِحَيْثُ يعلم أَن قَوْله لَا يُخَالف الْإِجْمَاع وَهَذِه طَريقَة أَصْحَاب التَّخْرِيج
وأوسطها من كلتا الطريقتين أَن يحصل لَهُ من معرفَة الْقُرْآن وَالسّنَن مَا يتَمَكَّن بِهِ من عَرَفَة رُؤُوس مسَائِل الْفِقْه الْمجمع عَلَيْهَا بأدلتها التفصيلية وَيحصل لَهُ غَايَة الْعلم بِبَعْض الْمسَائِل الاجتهادية من أدلتها وترجيح بعض الْأَقْوَال على بعض وَنقد التخريجات وَمَعْرِفَة الْجيد من الزيف وان لم يتكامل لَهُ الأدوات كَمَا يتكامل للمجتهد الْمُطلق فَيجوز لمثله أَن يلفق من المذهبين اذا عرف دليلهما وَعلم أَن قَوْله مِمَّا لَا ينفذ فِيهِ اجْتِهَاد الْمُجْتَهد وَلَا يقبل فِيهِ قَضَاء القَاضِي وَلَا يجْرِي فِيهِ
1 / 103
مقدمة
باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع
باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء
باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي
باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين