شرح الْمُهَذّب وَالْمَسْأَلَة مبسوطة فِي كتَابنَا الْمُسَمّى بِالرَّدِّ على من أخلد إِلَى الأَرْض وَجَهل أَن الِاجْتِهَاد فِي كل عصر فرض وَلَا يخرج هولاء عَن الِاجْتِهَاد الْمُطلق المنتسب من كَونه شافعية كَمَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ وَابْن الصّلاح فِي الطَّبَقَات وَتَبعهُ ابْن السُّبْكِيّ وَلِهَذَا صنفوا فِي الْمَذْهَب كتبا وأفتوا وتداولوا وولوا وظائف الشَّافِعِيَّة كَمَا ولي المُصَنّف وَابْن الصّباغ تدريس النظامية بِبَغْدَاد وَولي إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ تدريس النظامية بنيسابور وَولي ابْن عبد السَّلَام الْجَابِيَة والظاهرية بِالْقَاهِرَةِ وَولي ابْن دَقِيق الْعِيد الصلاحية الْمُجَاورَة لمشهد إمامنا الشَّافِعِي ﵁ والفاضلية والكاملية وَغير ذَلِك
أما من بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد المستقل فانه يخرج بذلك عَن كَونه شافعيا وَلَا تنقل أَقْوَاله فِي كتب الْمَذْهَب وَلَا أعلم أحدا بلغ هَذِه الربتة من الْأَصْحَاب إِلَّا أَبَا جَعْفَر بن جرير الطَّبَرِيّ فانه كَانَ شافعيا ثمَّ اسْتَقل بِمذهب وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَغَيره وَلَا يعد تفرده وَجها فِي الْمَذْهَب انْتهى وَهِي عِنْدِي أحسن مِمَّا سلك الْوَلِيّ أَبُو زرْعَة ﵁ إِلَّا أَن كَلَامه يَقْتَضِي أَن ابْن جرير لَا يعد شافعيا وَهُوَ
1 / 75
مقدمة
باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع
باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء
باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي
باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين