الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف

شاه ولي الله الدهلوي ت. 1176 هجري
58

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف

محقق

عبد الفتاح أبو غدة

الناشر

دار النفائس

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٤

مكان النشر

بيروت

وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَتارَة بإحكام طرق التَّخْرِيج وَضبط الْأُصُول المروية فِي كل بَاب بَاب عَن مَشَايِخ الْفِقْه من الضوابط وَالْقَوَاعِد مَعَ جملَة صَالِحَة من السّنَن والْآثَار كَحال الْإِمَامَيْنِ القدوتين أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن ٢ - وَمِنْهُم من حصل لَهُ من معرفَة الْقُرْآن وَالسّنَن مَا يتَمَكَّن بِهِ من معرفَة رُؤُوس الْفِقْه وَأُمَّهَات مسَائِله بأدلتها التفصيلية وَحصل لَهُ غَالب الرَّأْي بِبَعْض الْمسَائِل الْأُخْرَى من أدلتها وَتوقف فِي بَعْضهَا وَاحْتَاجَ فِي ذَلِك إِلَى مُشَاورَة الْعلمَاء لِأَنَّهُ لم تتكامل لَهُ الأدوات كَمَا تتكامل للمجتهد الْمُطلق فَهُوَ مُجْتَهد فِي الْبَعْض غير مُجْتَهد فِي الْبَعْض وَقد تَوَاتر عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَنهم كَانُوا إِذا بَلغهُمْ الحَدِيث يعْملُونَ بِهِ من غير أَن يلاحظوا شرطا وَبعد المئتين ظهر فيهم التمذهب للمجتهدين بأعيانهم وَقل من كَانَ لَا يعْتَمد على مَذْهَب مُجْتَهد بِعَيْنِه وَكَانَ هَذَا هُوَ الْوَاجِب فِي ذَلِك الزَّمَان وَسبب ذَلِك أَن المشتغل بالفقه لَا يَخْلُو من حالتين إِحْدَاهمَا أَن يكون أكبر همه معرفَة الْمسَائِل الَّتِي قد أجَاب فِيهَا المجتهدون من قبل من أدلتها التفصيلية ونقدها وتنقيح أَخذهَا وترجيح بَعْضهَا على بعض وَهَذَا أَمر جليل لَا يتم لَهُ إِلَّا بِإِمَام يتأسى بِهِ قد كفي معرفَة فرش الْمسَائِل

1 / 70