ثالثًا: التعريف بتفسير"السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير":
القيمة العلمية لتفسير السراج المنير، ومنهجه فيه:
لا يخفى على الناظر في هذا التفسير القيمة العلمية لهذا الكتاب ومؤلِفه، فقد جمع فيه الخطيب عددًا من العلوم وضروبًا من الفنون، مع دقةٍ في الاختيار، وتحرير، وترجيح، تُبرز سابقة هذا المؤلِف وذائقته، وسلامة منهجه، وقد نصَّ على هذا المنهج في مقدمة تفسيره، وأوضح فيه أنه اقتصر على أصح الأقوال غالبًا، وإعراب ما يُحتاج إليه عند السؤال، وترَك التطويل بذكر أقوال غير مرضية، وأعاريب محلها كتب العربية، وإذا ذكر فيه شيئًا من القراءات فهو من السبع المشهورات، وقد يذكر بعض الأقوال والأعاريب لقوّة مداركها أو لورودها، ولكن بصيغة (قيل) ليُعلم أن المرضي أوّلها.
كما أشار إلى هذا المنهج في خاتمة تفسيره فقال: (فدونك تفسيرًا كأنه سبيكة عسجد (^١)، أو درٌ مُنضَّد، جمع من التفاسير معظمها، ومن القراءات متواترها، ومن الأقاويل أظهرها، ومن الأحاديث صحيحها وحسنها، محرّر الدلائل في هذا الفنّ، مظهرًا لدقائق استعملنا الفكر فيها إذا الليل جنّ، فإذا ظفرت بفائدة شاردة فادعُ لي بالتجاوز والمغفرة، أو بزلة قلم أو لسان، فافتح لها باب التجاوز والمعذرة) (^٢)
_________
(^١) العَسْجَدُ الذهب. وقيل: هو اسم جامع للجوهر كله من الدر والياقوت. ينظر: العين للفراهيدي (٢/ ٣١٥)، وتهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٠٠)، وتاج العروس للزبيدي (٨/ ٣٧٧).
(^٢) السراج المنير (٤/ ٦١٨)
1 / 57