جلودهم، وتوجل قلوبهم، وتلين نفوسهم" (^١).
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣].
"والاقشعرار تغير في جلد الإنسان عند الوجل والخوف" (^٢).
وقد وصف الله حال الذين يخشون ربهم مع القرآن العظيم بأنهم إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلودهم، وإذا ذكرت آيات الرحمة لانت وسكنت قلوبهم، فحقيقة حالهم أن قلوبهم تقشعر من خوفهم من الله وخشيته، وتلين عند الرجاء.
عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر: كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: "كانوا كما نعتهم الله ﷿ تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم"، قال فقلت لها: إن ناسًا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيًا عليه، فقالت: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
قال قتادة: "هذا نعت أولياء الله نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع، وهو من الشيطان" (^٣).
_________
(^١) التفسير الوسيط لطنطاوي (٩/ ٥٠).
(^٢) تفسير البغوي (٧/ ١١٥).
(^٣) ينظر: تفسير البغوي (٧/ ١١٦).
1 / 62