١١ -
المبحث الثالث: مظاهر ودلائل أثر عمل القلب على انتفاع العبد بالقرآن العظيم، وفيه مطالب:
المطلب الأول: زيادة خشوع الجوارح تبعًا لزيادة خشوع القلب، والتأثر بالآيات الذي يؤدي إلى البكاء من خشية الله وتعظيمه وإجلاله، وإلى اقشعرار الجلد من خشيته، ومن ثَمَّ لين القلب والجلد لذكر الله
قال تعالى: ﴿وَقُرْءَانا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ١٠٦ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ١٠٧ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ١٠٨ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعا﴾ [الإسراء: ١٠٦ - ١٠٩].
وقال الطبري رحمه في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعا﴾: "يقول تعالى ذكره: ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين من قبل نزول الفرقان، إذا يتلى عليهم القرآن لأذقانهم يبكون، ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعًا، يعني خضوعا لأمر الله وطاعته، واستكانة له .. عن عبد الأعلى التيمي، أن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن لا يكون أوتي علمًا ينفعه، لأن الله نعت العلماء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ١٠٧ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ١٠٨ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعا﴾ " (^١).
وقال السعدي ﵀ في تفسيره للآيات: " أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرقًا، فارقًا
_________
(^١) تفسير الطبري (١٥/ ١٢٢).
1 / 59