الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية

عبد الله الرحيلي ت. غير معلوم
111

الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية

الناشر

دار الاندلس الخضراء

تصانيف

أنه متعصب على الحنفية -أن الحافظ الزيلعي، وهو من الأئمة المشهود لهم بالإنصاف وردّ دعوى العصبية من أي شخص كانت، قد استعرض في كثير من الأبواب في "نصب الراية" أحاديث الحنفية التي رواها الدَّارَقُطْنِيّ، ونقل تضعيفه لها -وهي كثيرة جدًا، لا سيما في بعض الأبواب- فلم ينتقد الإمامَ الدَّارَقُطْنِيّ في شيء من ذلك. وانظر مصداق هذا في أحاديث رفع اليدين في الصلاة، وانظر أحاديث الجهر بالبسملة، وهي تؤيد مذهب الشافعية، ولم يقل الزيلعي مرة: إن الدَّارَقُطْنِيّ إنما أورد أحاديث الجهر بالبسمة تعصبًا للشافعي، بل قال: إنما أورد هذه الأحاديث لأنه قصد إيراد الأحاديث الضعيفة في كتابه. كما لم يقل في أحاديث رفع اليدين: إنه لم يضعفها الدَّارَقُطْنِيّ إلا لأنها تؤيد الحنفية. الجواب عن الاتهام الثاني: أما اختلاف الدَّارَقُطْنِيّ في باب الاعتقاد، مع من تكلموا فيه، فلا يُبيح الكلام فيه بأي أسلوب يرتضيه المتكلم، فإن أخطأ في بعض المسائل فإنه يلزمه أن يبين ذلك بأسلوب علميّ ليس فيه خروج عن أدب الإسلام، ثم بعد ذلك إما أن يُقْبَل منه رأيه أو يردّ كأي شخص آخر. أما اتهام الكوثري له بأنه ضال في الأصول أو في المعتقد فهذه قضية وقع الخلاف فيها بين السلف والخلف، ولا يحق للكوثري أن يطعن في الإمام الدَّارَقُطْنِيّ لأنه ليس على مذهبه في ذلك. على أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ يعتقد اعتقاد السلف ﵃، الذين

1 / 118