لا بد أن هوميروس كان يعرف الكتابة، ولكنه لم يستخدمها في عصر كانت فيه اختراعا حديثا لا يفوق استخدام الذاكرة.
وتبعا لاعتراض وولف، فإن التركيب الأصلي للإلياذة يختلف عما لدينا اليوم، وهذا بسبب: (1)
بما أن الأغارقة لم يعرفوا الكتابة، فمن المستحيل تماما لرجل واحد أن ينظم مثل هذه الملحمة الطويلة دون أن يكتبها، إلا إذا كانت ذاكرته فوق مستوى ذاكرة البشر. (2)
من الصعب الوصول إلى نتيجة فيما يختص بأغراض هذا الشاعر من مؤلفاته - إذا كان هو صاحبها - إذ ليس هناك ما يغريه أو يحثه على تأليفها، أو يكون له دافع يجعله ينظم مثل هاتين القصيدتين الطويلتين (حوالي 28000 سطر) إلا إذا كان هناك قراء يقرءون الكتب أو يشترونها. (3)
لم تكن هناك إلياذة قبل عصر بيزيستراتوس، وما حدث هو أن ذلك الطاغية أمر رواة الشعر بأن ينظموا ملحمة مطولة، من الشعر الكثير المخزون في الذاكرة. (4)
بما أن هذه الأشعار لم تكتب في عصر واحد بواسطة مؤلف واحد، فهناك آثار وتذييلات كثيرة أدخلت في الملحمة. ونتيجة لذلك نلاحظ وجود كثير من المتناقضات والعبارات غير المترابطة. وهذا يعني أن كلا من الإلياذة والأوديسة، كانت تتكون من قصائد قصيرة نظمت في أجيال متعاقبة بواسطة عدة شعراء وأن هذه القصائد أو القصص، وجدت قبل عصر هوميروس، وانتقلت شفويا إلى الخلف. ثم جاء هوميروس، أو جامع الأشعار، كما يمكننا أن نسميه، وضمها معا. ثم أمر بيزيستراتوس بأن يراجع النقاد هذه المنظومات القصيرة ويضمها معا. في ملحمة طويلة. وفي سنة 160ق.م.: رتب أريستارخوس
Aristarchus
المنظومات في الصورتين اللتين بقيتا عليهما حتى عصرنا هذا. (5)
هناك اعتراض آخر لوجود 18 نوعا من الشعر في الإلياذة، فعندما ينشدها الرواة يطيلونها. وهكذا لا يكون الشعر سوى إطالات نمت. ويقال إن بيزيستراتوس وضع هذه المطولات في شكلها النهائي.
ويتقدم معارضو هذه النظرية بأوجه اعتراضاتهم مدافعين عن هوميروس: (1)
صفحة غير معروفة