225

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى فَعَطِبَتْ ضَمِنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ سَمَّى قَدْرًا مِنَ الْقُطْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا، وَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فَأَرْدَفَ آخَرَ ضَمِنَ النِّصْفَ، فَإِنْ ضَرَبَهَا فَعَطِبَتْ ضَمِنَهَا (سم) .
فَصْلٌ الْأُجَرَاءُ: مُشْتَرَكٌ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ، وَالْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى فَعَطِبَتْ ضَمِنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ سَمَّى قَدْرًا مِنَ الْقُطْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا) وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إِذَا خَالَفَ إِلَى مِثْلِ الْمَشْرُوطِ أَوْ أَخْفِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الرِّضَا بِأَعْلَى الضَّرَرَيْنِ رِضًا بِالْأَدْنَى وَبِمِثْلِهِ دَلَالَةً، وَإِنْ خَلَفَ إِلَى مَا هُوَ فَوْقَهُ فِي الضَّرَرِ فَعَطِبَتِ الدَّابَّةُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمَشْرُوطِ ضَمِنَ الدَّابَّةَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الْجَمِيعِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ؛ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ ضَمِنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ، لِأَنَّهَا هَلَكَتْ بِفِعْلِ الْمَأْذُونِ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ، فَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِهِمَا إِلَّا إِذَا كَانَ قَدْرًا لَا تُطِيقُهُ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا فِيهِ، وَالْحَدِيدُ أَضَرُّ مِنَ الْقُطْنِ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَالْقُطْنُ يَنْبَسِطُ.
قَالَ: (وَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فَأَرْدَفَ آخَرَ ضَمِنَ النِّصْفَ) وَهِيَ نَظِيرُ الزِّيَادَةِ مِنَ الْجِنْسِ تَعْلِيلًا وَتَفْصِيلًا.
قَالَ: (فَإِنْ ضَرَبَهَا فَعَطِبَتْ ضَمِنَهَا) وَكَذَلِكَ إِنْ كَبَحَهَا بِلِجَامِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ فِي السَّيْرِ، فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ كَالْمَشْرُوطِ.
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ السَّيْرَ يُمْكِنُ بِدُونِ ذَلِكَ بِتَحْرِيكِ الرِّجْلِ وَالصَّيْحَةِ، فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إِلَّا بِصَرِيحِ الْإِذْنِ؛ وَكَذَا لَوِ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا بِسَرْجٍ فَأَوْكَفَهُ ضَمِنَ عِنْدَهُ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْقَلَ مِنَ السَّرْجِ فَيَضْمَنُ قَدْرَ الزِّيَادَةِ، أَوْ يَكُونَ لَا يُوكَفُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُوكَفُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ صَارَ هُوَ وَالسَّرْجُ سَوَاءً فَيَكُونُ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً. وَلَهُ أَنَّ الْإِكَافَ لِلْحَمْلِ وَالسَّرْجَ لِلرُّكُوبِ فَكَانَ خِلَافَ الْجِنْسِ، وَلِأَنَّهُ يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِنَ السَّرْجِ فَكَانَ أَضَرَّ فَيَضْمَنُ لِلْمُخَالَفَةِ.
[فصل أنواع الأجراء وحكم الأجير المشترك]
فَصْلٌ (الْأُجَرَاءُ: مُشْتَرَكٌ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إِمَّا الْعَمَلُ أَوْ أَثَرُهُ، وَالْمَنْفَعَةُ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِلْغَيْرِ فَكَانَ مُشْتَرَكًا.
(وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ) لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَالْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ قَبَضَهُ

2 / 53