اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
محقق
رفعت فوزي عبد المطلب
الناشر
دار النوادر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مكان النشر
دمشق - سوريا
تصانيف
إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] ".
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصَّخَبُ، وارتفعت الأصوات، وأُخْرِجْنَا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ (١) أمْرُ ابن أبي كبشة (٢) إنه يخافه مَلِكُ بني الأصْفَرِ، فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل اللَّه عليَّ الإسلام.
وكان ابن النَّاطُورِ -صاحب إيلياء وهرقل - سُقُفًّا على نصارى الشام- يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يومًا خبيث النفس (٣)، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك.
قال ابن الناطور: وكان هرقل حَزَّاءً (٤) ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم مَلِكَ الخِتَان قد ظهر (٥)، فمن
_________
(١) (أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم؛ أي: عَظُمَ.
(٢) (ابن أبي كبشة) أراد به النبي ﷺ، قيل: إن أبا كبشة أحد أجداده، وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض. وقال ابن قتيبة والخطابي والدارقطني: هو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد الشِّعْرَى فنسبوه إليه؛ للاشتراك في المخالفة، وقيل غير ذلك. واللَّه أعلم.
(٣) (خبيث النَّفْس)؛ أي: رديء النَّفْس غير طيبها؛ أي: مهمومًا.
(٤) (حَزَّاء)؛ أي: كاهنًا.
(٥) (ملك الختان قد ظهر)؛ يعني: دله نظره في حكم النجوم على أن ملك الختان قد غلب، وهو كما قال؛ لأن في تلك الأيام كان ابتداء ظهور النبي ﷺ إذ صالح كفار مكة بالحديبية، وأنزل اللَّه تعالى عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾؛ إذ فَتْح مكة كان سببه نقض قريش العهد الذي كان بينهم بالحديبية.
1 / 24