الاجتهاد من كتاب التلخيص لإمام الحرمين

أبو المعالي الجويني ت. 478 هجري
41

الاجتهاد من كتاب التلخيص لإمام الحرمين

محقق

د. عبد الحميد أبو زنيد

الناشر

دار القلم،دارة العلوم الثقافية - دمشق

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨

مكان النشر

بيروت

فان سلكوا هَذَا المسلك فقد افصحوا بمذهبنا فانهم صوبوا كل مُجْتَهد فِيمَا كلف على ان عبارتهم بشعة جدا فانهم اثبتوا حكما لَا يتَعَلَّق بِهِ التَّكْلِيف وَهَذَا مَرْدُود بِاتِّفَاق فان الاحكام فِي المجتهدات وَغَيرهَا من الشرعيات يتَعَلَّق التَّكْلِيف بهَا اجماعا اذ من المستحيل ثُبُوت تَحْرِيم وَتَحْلِيل وايجاب وَندب من غير ان يتَعَلَّق بِهِ تَكْلِيف مُكَلّف فان قَالُوا ان الْمُجْتَهد مامور بِالِاجْتِهَادِ والعثور على الْحق كَمَا قَالَ الاولون فَيُقَال لَهُم فَهَل على الْحق دَلِيل فان قَالُوا اجل قيل لَهُم وَكَيف يكون الْمُجْتَهد مصيبا فِي إجتهاده وَهُوَ لم يتَمَسَّك بِمَا يُفْضِي بِهِ الى الْحق اما بَان حاد عَن الدّلَالَة فَلم يتَعَلَّق بهَا اَوْ فرط فَلم يكمل النّظر فِيهَا فَلَا يَسْتَقِيم مَعَ هَذَا الاصل القَوْل بَان الْمُجْتَهد ادى مَا كلف فِي اجْتِهَاده وان قَالُوا ان بعض مَا اتى بِهِ من الِاجْتِهَاد فقد ادى مَا كلف فِيهِ وَلَكِن لم يتممه فَنَقُول فَمَا يُؤمنهُ انه لم يسْلك طَرِيق النّظر فِي الدّلَالَة وَلم يضع نظره اولا الا فِي شُبْهَة فَمَعَ تَجْوِيز ذَلِك كَيفَ يطلقون القَوْل بتصويبه فِي الِاجْتِهَاد على ان الِاجْتِهَاد مِمَّا لَا يَتَبَعَّض فاذا لم يكمل لم يَصح

1 / 63