وقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِيْ مَنَاقِبِ عُمَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ فِيْ مَرَضِ مَوْتِهِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّ عُمَرَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيَسْتَأْذِنُكَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَدْتُهُ لِنَفْسِيْ وَلَأُوْثِرَنَّهُ عَلَى نَفْسِيْ. (١)
وَقَدْ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِيْثَارَ بِالْقَبْرِ مِنْ خِلَافِ شِيَمِ الصَّالِحِيْنَ كَمَنْ يُؤْثِرُ بِالصَّفِّ الْأًوَّل وَيَتَأَخَّرُ هُوَ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَيِّت يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ بِمَوْتِهِ فَلَا (؟؟) الْإِيْثَارُ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يَقْرُبُ مَا هُوَ (؟؟) إِنَّمَا هَذَا إِيْثَارٌ (؟؟) فِيْهِ بِالْإِيْثَارِ بِهِ قُرْبَةً إِلَى اللهِ (؟؟) فَهِمَتْ بِقَرِيْنَةِ الْحَالِ أَنَّ الْحَدِيْث الْمَشْهُوَرَ أَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ (؟؟) .
الثَّامِنُةُ وَالثَّلَاثُوْنَ: أَنَّهَا سَمِعَتْهُ يَقُوْلُ فِيْ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَقَدَهَا: وَاعَرُوْسَاهُ فَجَمَعَهَا اللهُ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ شَاهِيْنَ فِيْ كِتَابِ السُّنَّةِ.
وَوَجِعَتْ يَوْمًا فَقَالَتْ: وَارَأْسَاهُ" فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ".
فَفِيْهِ إِشَارَةٌ لِلْغَايَةِ فِي الْمُوَافِقةِ حَتَّى تَأَلَّمَ بِأَلَمِهَا فَكَأَنَّهُ أَخْبَرَهَا بِصِدْقِ مَحَبَّتِهَا حَتَّى وَاسَاهَا فِي الْأَلَمِ. وَفَهِمَ مَنْ (؟؟) لَهُ عَلَى الْأَمْر بِالصَّبْرِ (؟؟) بِيْ مِنَ الْوَجَعِ مِثْلُ مَا بِكِ فَتَأَسِّيْ بِيْ فِي الصَّبْرِ وَعَدَمِ الشِّكْوَى. وَالظَّاهِرُ الْأًوَّل.
وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَدُ فِيْ مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنِيْ عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنِيْ أَبِي عَنْ (٢) وَكِيْعٍ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ عَنْ
(١) .
(٢) . فِي المطبوع من المسند: حَدَّثَنَا" مكان "عن"