41

الإجابة لما استدركت عائشة

محقق

سعيد الأفغاني تمت الإحالات على هذه الطبعة مع مراعاة عدم نقل تعليقه وقام بتحرير الكتاب والتعليق عليه والتخريج

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الأولى

مكان النشر

بيروت

ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِح حَدَّثَنِيْ سُلَيْمَان بْن عَطَاء الجرزي حَدَّثَنِيْ مَسْلَمَة الْجُهَنِيّ عَنْ عَمِّهِ أَبِيْ مُشَجِّعَةٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الْجَنَّة: اللَّحْمُ. (١)
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيّ فِي "مُشْكَله": الْعَرَبُ تُفَضِّلُ الثَّرِيْدَ لِأَنَّهُ أَمْهَلُ فِيْ تَنَاوُلِهِ وَلِأَنَّهُ جَوْهَرُ الْمَرَقِ" (٢) فَلَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْحَسَنِ.
وَقَالَ: الشَّيْخُ أَبُوْعَمْرِو ابْنِ الصَّلَاحِ فِيْ طَبَقَاتِهِ: رُوِيْنَا عَنِ الْإِمَام أَبِي الطَّيِّبِ سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيّ أَنَّهُ قَالَ فِيْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيْدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ" أَرَادَ فَضْلَ ثَرِيْدِ عَمْرِوالعُلَى الَّذِيْ عَظُمَ نَفْعُهُ وَقَدْرُهُ وَعَمَّ خَيْرُهُ وَبِرُّهُ وَبَقِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ذِكْرٌ حَتَّى قَالَ فِيْهِ الْقَائِلُ:
عَمْرُوالْعُلَى هَشَمَ الثَّرِيْدَ لِقَوْمِهِ ... ... وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْتَنُّوْنَ عِجَافٌ
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: أَبْعَدَ سَهْلٌ فِيْ تَأْوِيْل الْحَدِيْث وَالَّذِيْ أَرَاهُ أَنَّ مَعْنَاهُ ثَرِيْدُ كُلِّ طَعَامٍ عَلَى بَاقِيْ ذَلِكَ الطَّعَام. وَسَائِرٌ: بِمَعْنَى بَاقِيْ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ خَيْرَ اللَّحْمِ قَدْ حَصَلَ فِيْهِ أَفْضَلُ مِنْهُ" ا. هـ.
... وَسُئِلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيْ أَمَالِيْهِ عَنْ قَوْلِهِ ﷺ: كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيْر وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَم ابْنَة عِمْرَانَ وَآَسِيَةَ وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيْدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ" هَلْ الْأَلْفُ وَاللَّامُ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ أَوْلَا؟
فَأَجَابَ: بِأَنَّ النِّسَاءَ فِي الْأًوَّل لِمَنْ عَدَا عَائِشَةَ وَفِي الثَّانِيْ: لِمَنْ عَدَا مَرْيَم وَآَسِيَةَ فَلَا دَلَالَةَ فِيْهَا عَلَى تَفْضِيْلِ أَحَدِ الْقَبِيْلَيْنِ عَلَى آَخَرَ كَقَوْلِكَ: زَيْد أَفْضَلُ الْقَوْمِ وَعَمْرٌو أَفْضَلُ الْقَوْمِ" فِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُمَا أَفْضَلُ الْقَوْمِ وَلَا تَفْضِيْلَ لِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْأُخَر.

1 / 65