الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)واعلم أن من أوضح ما يدل على فساد هذا الكلام وافترائه على عباد الأصنام ما حكاه الله تعالى عن سيدنا إبراهيم على سيدنا محمد وعليه وعلى آلهما الصلاة والسلام؛ وذلك حيث قال تعالى في سورة الشعراء: {واتل عليهم نبأ إبراهيم، إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون، قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين، قال هل يسمعونكم إذ تدعون، أو ينفعونكم أو يضرون، قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} فما قالوا بل ينفعونا أو يضرون؛ لأنهم اختصوا بأشكال ليست من آثار الله تعالى بل من آثار العباد كما افتراه أخو الأكراد، وإنما...........عما هم عليه من التقليد للآباء والأجداد، وأعرضوا عن دعواهم كون الأصنام في أنفسها مظنة لشيء من النفع والدفع ترفعا منهم عن المكابرة والعناد، ومثل ذلك ما حكاه تعالى في سورة الأنبياء عنه عليه السلام من قوله تعالى: {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم..} إلى قوله عزوجل: {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم، أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} فما وجدوا من الحيلة في مدافعة تضليله لعقولهم، وتسفيهه لآرائهم، إلا ذلك الشيء المعبود، أن يدفع عن نفسه شيئا كالقطع، والجذ، والنحت، والتشكيل، .................أن يضلل ويقال له خيبة لك وجدعا أتعبد مالا يملك لك ولالنفسه[451]نفعا ولا دفعا، وهل يقول عاقل أن لهذا الكلام معنا إلا عند من رام تستير الفضيحة بنصب العداوة لمن قرعه بالحجة، وبالغضاء لمن بالحق الواضح الواقع في الحجة، فعند ذلك يفعل ما أمكنه من أذيته والإضرار به، والفحش في حقه، كما فعل المعترض مع جار الله، وكما قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم.
قال جار الله: في هذا الموضع من الكشاف عن ابن عمر أن الذي أشار بإحراقه رجل من أعراب العجم يريد الأكراد. انتهى. فعلم أن ما أوردته يا أخا الأكراد وتلوته من قول رب العباد: {أف لكم ولما تعبدون..} الآية. حجة عليك ليس لها راد؛ لأن عباد الأصنام ما التفتوا إلى ما ذكرته أنت عنهم، بل قهرتهم الحجة، وفلجهم الحق، فلم يقدروا على إنكار كون آلهتهم لاتملك دفعا ولا نفعا، وإلا لدفعت عن أنفسها ......وقطعا؛ لكنها صارت جذاذا ولم تجد عن الجد معاذا ولا ملاذا، وكيف لا وقد أمكن الناحت لها أن يقطعها أوصالا وأفلاذا، فاتضح من هذا أن قوله تعالى: {أتعبدون ما تنحتون} جار هذا المجرى الواضح، كما لايخفا على من لم يستحوذ عليه التعصب استحواذ.
صفحة ٩٦١