516

فتطفل هذا المعترض على ما أورده أصحابنا وأورده على المؤلف وزاد الإيهام والتلبيس واضعا له غير موضعه فإن لفظ (أو) في كلام المؤلف رحمه الله تعالى لم تتوسط في الحد الواحد، وإنما جاءت بين حدين للتخيير فخلافها في الحد الذي أورده الرازي والبيضاوي وصدر الشريعة عن ذلك البعض فاعتراض بعض أصحابنا عليه لزم وجه لأن خلاصة الاعتراض أن (أو) إما أن تكون لتقسيم المحدود أو على بابها في التشكيك أو الشك إن كان الأول، فالمحدود شيء واحد فلا تقسيم فيه ولا تخيير أيضا، وإن كان الثاني فالتشكيك أو الشك والترديد ينافي التعريف والتحديد، وسعد الدين كالبيضاوي اختصر وجاء هذا المعترض واسترقه قبل أن يختبره، وظن أن لفظة (أو) معيبة في الحدود والتعاريف مطلقا سواء كان بين حدين أو في حد واحد، وقد يقال: إن لفظ (أو) في كلام المؤلف رحمه الله تعالى لتقسيم المحدود نظرا إلى أن قوله: هو بيان كيفية الاستدلال إلخ، قسم من علم الكلام فإن المراد به هو النظر في الدليل بمعنى الفكر فيه.

وقوله: أو الاستدلال على شرائع وعقائد مخصوصة قسم واحد، المراد به هو الاستدلال بالكتاب والسنة مثلا، ولا شبهة في أن علم الكلام مشتمل على القسمين أو هو من العقل ومن النقل، وعلى هذا فلا إشكال في توسط لفظ (أو) باعتراف المعترض فهو كقولك الكلمة اسم أو فعل أو حرف، وهو صحيح، وبهذا اندفع ما يقال: إن الترديد باق لا أنه يبقى شيء آخر، وهو أنه لو تم هذا لكان علم الكلام أكثر من هذين القسمين المشار إليهما، فيكون تخصيصهما بالتعريف تخصيصا بلا مخصص.

ويجاب عنه أنهما عمدة الأقسام، وقد يجاب عن أصل الإيراد -أعني ما أورده المعترض- بمثل ما أجاب به جمال الدين الأسنوي على إيراد أصحابنا على تعريف الأشاعرة للحكم كما مر.

صفحة ٥٧٩