الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)وأما ما يقال? من أن مرجع الكذب في اللفظي إلى المعنى وهم مصرحون بأن النفسي مدلول اللفظي ومعناه فيلزم من الكذب في اللفظي نقص في النفسي لأنه معناه مما لا يلتفت طالب الحقائق وذلك لأنهم مصرحون بأن كلامه تعالى في الأزل لا يتصف??????بمضي ولا حال ولا استقبال ولا غير ذلك مما يمتنع ويستحيل في الأزلي القديم، وإنما يتصف بها فيما لا يزال بحسب التعليقات وحدوث الأزمنة والأوقات، فكيف يمكن أن يكون معنى ومدلولا للفظي الموصوف بهذه الأوصاف، وهم إنما احتاجوا إلى نفي أوصاف الزمان ونحوها عن النفسي مرارا مما أورده أصحابنا من لزوم الذب في الكلام النفسي حيث وقع الإخبار فيه بطريق المضي نحو {إنا أرسلنا نوحا}، و{عبس وتولى، أن جاءه الأعمى}?فإن ذلك يقتضي سبق وقوع النسبة ولا يكون الأزلي مسبوقا بغيره سبقا زمانيا، فأجابوا بهذا الدفع ووقعوا بمثل هذا الجواب فيما فروا عنه مع ارتكاب المكابرة، ولهذا اعترف المعترض فيما سيأتي بأن نحو قوله تعالى??{إنا أرسلنا نوحا}?متصف بالدلالة على المضي نظرا منه إلى قدم اللفظي والتحي إلى جعل مضي الإرسال بالنسبة إلى زمن الإنزال وهو كما يأتي باطل، بل محال، ثم لا يخفى أن اللفظي إذا كان عبارة عن النفسي الذي لا اختيار فيه قطعا كان قوله تعالى بالحق مما لا اختيار فيه أيضا، وإلا لاختلفت العبارة والمعبر عنه فيكون صيرورته حقا ترجحا بلا مرجح، وهذا معنى ما قاله العضد أن ترجح الكلام لذاته، وعلى هذا فلا مدح في مثل والله يقول الحق، بل ليس بصحيح المعنى في نفسه على مذهب المعترص كما عرفت آنفا?
صفحة ٥٦٢